تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - إمكان الاستدلال بالصحيحة على الاستصحاب
موارد الاستصحاب تأخّر الشكّ عن اليقين. إذن فلا يكون ذكر كلمتي «كان» و «الفاء» دليلا على ظهور الرواية في قاعدة اليقين. و هذا الأمر ليس مذكورا في كلامه كي يكون الاستدراك في كلامه ناظرا إليه.
الأمر الثاني: و هو الذي ذكره الشيخ في المتن و هو أنّ دلالة الرواية على قاعدة اليقين من جهة ظهورها في اتّحاد متعلّق اليقين و الشكّ، و الاتّحاد المذكور معتبر في قاعدة اليقين، فإنّها إنّما تدلّ عليها إذا كان الزمان الماضي المستفاد من كلمة «كان» قيدا للمتيقّن، مثل قولنا: عدالة زيد في يوم الجمعة إذا كانت متيقّنة كان كذا، فإذا كان قوله: «من كان على يقين فشكّ فيه» من هذا القبيل كان حاصل الرواية: من تيقّن بشيء حاصل في الزمان الماضي، فشكّ في وجود هذا الشيء الكائن فيه فليمض على يقينه، فتكون الرواية حينئذ صريحة في اختلاف زمان اليقين و الشكّ، مع اتّحاد زمان متعلّقهما، و هو مورد قاعدة اليقين لا الاستصحاب؛ لأنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «فشكّ فيه» هو الشكّ في نفس ما تعلّق به اليقين، و هي العدالة الخاصّة، و لازمه سراية الشكّ إلى اليقين، فإنّ معنى تعلّق الشكّ بالعدالة المقيّدة بالزمان الماضي هو الشكّ في تحقّقه في ذاك الزمان، و لذا يسري الشكّ إلى أصل تحقّق اليقين بالعدالة فتكون الرواية ناظرة إلى قاعدة اليقين، و الاستدراك في كلامه (قدس سره) ناظر إلى هذا الأمر. و ملخّصه: أنّ ظهور الرواية في قاعدة اليقين مبنيّ على أن يكون الزمان الماضي قيدا للمتيقّن، و أمّا إذا كان الزمان الماضي ظرفا لحصول اليقين مثل قولنا: إذا تيقّنت يوم الجمعة بعدالة زيد كان كذا، فتكون معنى الرواية على هذا: من تيقّن في الماضي بشيء فشكّ فيه في اللّاحق فلا بدّ أن يفعل كذا، و هذا المعنى ينطبق على الاستصحاب؛ إذ مع تجريد متعلّق اليقين عن الزمان الماضي تعلّق الشكّ ببقاء المتعلّق، فتنطبق