تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
و أجاب عنه المحقّق الأصفهاني: بأنّ هذا الوجه أيضا غير صحيح؛ لصحّة قولنا:
«أ تضربني اليوم و قد أكرمتك بالأمس».
التوجيه الرابع: ما ذكره المحقّق الأصفهاني من أنّ اللازم في المقارنة بين الحال و العامل في ذي الحال الاقتران بوجه، و لو في غير الزمان، بداهة صحّة الحاليّة في الخارج عن افق الزمان، فإنّ الاقتران تارة في الوجود بلحاظ متن الواقع، كما هو كذلك في المثال المتقدّم، و هو «أ تضربني اليوم و قد أكرمتك بالأمس»، فإنّ الغرض منه أنّ الضرب في اليوم مع الإكرام في الأمس ممّا ينبغي أن لا يقعا معا فى دار الوجود، فالمعيّة بلحاظ متن الواقع و مطلق الوجود، و اخرى بلحاظ امتداد أحدهما إلى حال وجود الآخر، كما يقال: قعد زيد و قد كان قائما منذ يوم، فإنّ الغرض ليس هو اقتران القيام بالقعود، بل اقتران امتداده بالقعود- إلى أن قال:- إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ النوم حيث إنّه ذات مراتب؛ و هو نوم العين، و نوم القلب و الاذن، فمرتبته الاولى تجامع مع كونه على طهارة، كما يمكن أن يكون الإشراف على النوم مصحّحا لإسناده إليه في حال الطهارة، إلّا أنّ كليهما خلاف الظاهر، و المقارنة الزمانية غير مقوّمة للحالية، و إنّما يعلم الاجتماع بحسب الزمان من الخارج، و ليست حقيقة الحالية إلّا جعل أحد المضمونين قيدا للآخر بحسب فرض المتكلّم، فإنّ قوله:
ينام و هو على وضوء، أي: المفروض أنّه على وضوء، فالحالية عين الفرض و التقدير، و حيث إنّ ما ذكره (قدس سره) لا يساعده علم الأدب قال: و لا يضرّنا بعد وضوح الأمر عدم مساعدة كلمات أهل الأدبية، فإنّها غير مبنيّة على أساس متين.
أقول: إنّ هذا البحث لا يترتّب عليه أثر عملي؛ لوضوح المراد من الجملة المذكورة في الصحيحة، إلّا أنّا تعرّضنا لذكره؛ لاشتماله على نكتة أدبية راجعة إلى فقه الحديث.