تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - المناقشات الواردة على صاحب الكفاية
الموصولة ليوافق مذهب العامّة، فقال: «و لا ينقض اليقين بالشكّ» الذي يقتضي إطلاقه الإتيان بالركعة الموصولة، ثمّ عقّبه ببيان آخر يستفاد منه الركعة المفصولة على طبق مذهب الخاصّة، فقال: «و لا يدخل الشكّ في اليقين»، و لذا قنع زرارة بما أفاده الإمام (عليه السلام)، و لم يسأل عن كون الركعة موصولة أو مفصولة، فظهر أنّه لا يلزم في الرواية أزيد من تقييد الإطلاق.
و قد أورد عليها بعدّة مناقشات:
المناقشة الاولى: ما ذكره الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١]: بأنّ ما أفاده صاحب الكفاية- من أنّ الصحيحة ساكتة عن قيد الاتّصال و الانفصال فنقيّد إطلاقها بروايات أخر دالّة على وجوب الإتيان بركعة منفصلة- غير تامّ؛ إذ مقتضى قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» هو البناء على اليقين السابق و عدم الاعتناء بالشكّ اللّاحق، و لازم عدم الاعتناء به هو فرض وجوده كالعدم و وجوب الإتيان بركعة متّصلة، فليس التنافي بين الصحيحة و بين الروايات الاخرى بالإطلاق و التقييد حتّى يجمع بينهما بتقييد الصحيحة بها، بل يكون التنافي بينهما بالتباين؛ لدلالة الصحيحة على وجوب الإتيان بركعة اخرى متّصلة، و الروايات الأخر على وجوب الإتيان بها منفصلة، فحيث إنّ الصحيحة موافقة للعامّة فتطرح.
و لكن يمكن الجواب عنه: بأنّ المحقّق النائيني قد التفت إلى هذا الايراد، حيث قال: إنّ الموجب لتوهّم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب ليس إلّا تخيّل أنّ الاستصحاب في مورد الرواية يقتضي الإتيان بالركعة الموصولة، و ذلك ينافي ما عليه المذهب، و لكن هذا اشتباه؛ فإنّ دليل «لا ينقض» لا يدلّ على الإتيان بالركعة المشكوكة متّصلة، بل إنّما يقتضيه إطلاق الاستصحاب، لا أنّه مدلول الاستصحاب،
[١] مصباح الاصول ٣: ٦٣.