تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - التحقيق حول مكاتبة القاساني
و ربّما يؤيّد ذلك [١] بالأخبار الواردة في الموارد الخاصّة، مثل:
رواية عبد اللّه بن سنان- الواردة فيمن يعير [٢] ثوبه الذميّ، و هو يعلم أنّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير- قال: فهل عليّ أن أغسله؟
فقال (عليه السلام): «لا لأنّك أعرته إيّاه، و هو طاهر، و لم تستيقن أنّه
تدلّ على المعنى المذكور، بل يؤخذ بظاهر هذه الرواية و يحكم بحجّية الاستصحاب، و يؤخذ بظهور تلك الروايات و يحكم بعدم صحّة الصوم في يوم الشكّ من دون تناف بينهما.
و أمّا ما ذكره المحقّق النائيني من استعمال قوله: «لا يدخله الشكّ» في عدم جواز النقض من الغرابة فيدفعه أنّه استعمل في الصحيحة الثالثة أيضا في هذا المعنى، و هو استعمال متعارف في الروايات، و في اصطلاح الفقهاء.
و ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) [١]- من أنّ وجوب الصوم، و كذا الإفطار، مترتّب على ثبوت كون النهار المشكوك من رمضان أو شوّال بنحو مفاد كان الناقصة، و الاستصحاب لا يجري فيه لعدم إحراز الحالة السابقة- غير تامّ؛ لأنّ وجوب الصوم موضوعه هو بقاء رمضان، و كون الشخص مكلّفا و ليس موضوعه إثبات أنّ اليوم المشكوك رمضان أو شوّال. إذن فالاستصحاب يجري فيه بلا كلام.
فتلخّص: إنّ هذه الرواية من الروايات التي لا مانع من التمسّك بها على حجيّة الاستصحاب إن لم تكن أظهر الروايات في الباب، كما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره).
[١] أي يؤيّد مجموع الأخبار المتقدّمة الدالّة على حجيّة الاستصحاب مطلقا بالأخبار الدالّة على حجيّة الاستصحاب في موارد خاصّة.
[٢] من العارية، أي يعير ثوبه للذمّي.
[١] نهاية الأفكار ٤: ٦٥.