تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - التحقيق في الاستدلال على الصحيحة الاولى
أمّا الإجماعات المنقولة: فحالها أوضح من أن يخفى؛ لما عرفت من عدم قيام دليل معتبر على حجّيّته، و على تقدير كونه حجّة لا يكون حجّة في مثل المقام الذي هو محتمل المدرك، بل مقطوعه.
أضف إليه أنّه كيف يمكن دعوى الإجماع في مثل المسألة التي وقعت محلّ الآراء و الأقوال.
و أمّا الاستقراء: فغاية ما يحصل منه هو الظنّ، و هو لا يغني من الحقّ شيئا، و لو حصل الاستقراء التامّ لشخص، فيفيده الاطمئنان الشخصي، و هو حجّة لمن حصل له، و لا ينبغي أن يعدّ من الأدلّة في المسألة.
و أمّا الأخبار، فالظاهر من كلام شيخنا الأعظم و غيره، إنّه لم يتمسّك أحد من قدماء الأصحاب صريحا بها. لاحظ كلام الشيخ في الأمر الأوّل من الامور التي ذكرها بعد الفراغ عن تعريف الاستصحاب كي تعلم صدق ما ذكرناه، حيث قال: «و لذا لم يتمسّك أحد هؤلاء فيه «يعني بهم: الشيخ و السيّدين و الفاضلين و الشهيدين و صاحب المعالم» بخبر من الأخبار- إلى أن قال:- و أوّل من تمسّك بهذه الأخبار، فيما وجدته، والد الشيخ البهائي، فيما حكي عنه في العقد الطهماسي، ثمّ اشتهر بين من تأخّر عنه، ثمّ قال: نعم، ربّما يظهر من الحلّي في السرائر الاعتماد على هذه الأخبار. و كيفما كان فالأمر سهل.
فالعمدة هو البحث حول الصحيحة، و يقع البحث فيها من جهات ثلاث:
الاولى: في سندها.
الثانية: في فقه الحديث.
الثالثة: في تقريب الاستدلال بها.
أمّا الجهة الاولى: فربّما يستشكل فيها من جهة كونها مضمرة، فيحتمل أن يكون المسئول غير المعصوم (عليه السلام)، و لكن يمكن الجواب عنه: