تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - إشكال الشيخ على التعارض الذي ذكره النراقي
بإبقاء [١] كلّ حادث لا يعلم مدّة بقائه، كما لو شكّ قبل حدوث حادث في [٢] مدّة بقائه. و الحاصل: إنّ الموجود في الزمان الأوّل [٣] إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه [٤]
و يحكم ببقائه، و لم يعتن بالشكّ المذكور بعد الزوال؛ إذ معنى استصحاب الوجود هو عدم الاعتناء باحتمال العدم.
إن شئت فقل: إنّ الشكّ مترتّب على اليقين بوجوب الجلوس، حيث إنّه كان متيقّنا بوجوب الجلوس إلى الزوال، ثمّ شكّ فيه بعد الزوال، فيحكم ببقاء المتيقّن، أي بوجوب الجلوس بعد الزوال تعبّدا، و لا يعتنى بالشكّ في الوجوب بعد الزوال.
[١] الجار متعلّق بقوله: «بحكم ...»، أي بسبب حكم الشارع بإبقاء كلّ حادث لا يعلم مدّة بقائه، سواء كان حكما أو موضوعا ذا حكم شرعي، يحكم ببقاء وجوب الجلوس الذي لا يعلم مدّة بقائه بأنّه باق بعد الزوال أو ينتهي به؟
فمع الحكم ببقاء الوجوب تعبّدا بعد الزوال يكون معنى ذلك عدم الاعتناء بالشكّ في الوجوب بعد الزوال.
[٢] أي كما لو شكّ في مدّة بقاء وجوب الجلوس قبل العلم بحدوث الأمر بوجوبه إلى الزوال يستصحب بقاؤه و لا يعتنى باحتمال عدم الوجوب، كذلك لو شكّ في وجوب الجلوس بعد العلم بوجوبه إلى الزوال، فإنّه يستصحب بقاء الوجوب بعد الزوال أيضا، و لا يعتنى بالشكّ في الوجوب بعده.
[٣] كوجوب الجلوس في المسجد إلى الزوال.
[٤] أي من حيث القيود المأخوذة في الموجود الأوّل، و من جملتها الزمان، فإنّه من القيود المأخوذة في وجوب الجلوس بحيث يوجب كون وجوب الجلوس قبل الزوال وجوبا مستقلّا مغايرا للوجوب بعده.