تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - ايراد المحقّق النائيني على الشيخ في إنكاره لاستصحاب الحكم الشرعي الثابت بالعقل
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١] بأنّ الإشكال المذكور إنّما هو تامّ إذا كان مراد الشيخ (قدس سره) من الحكم العقلي الذي يستفاد منه الحكم الشرعي حكم العقل بوجود الملاك المؤثّر في موضوع؛ إذ بناء على هذا يمكن أن يحكم العقل بوجود الملاك من باب القدر المتيقّن، فبعد انتفاء أحد قيود الموضوع لا يحكم العقل بانتفاء الملاك، فيكون موردا للاستصحاب، و لكنّه ليس هذا مراده؛ إذ العقل ليس له الإحاطة بملاكات الأحكام.
و أمّا إن كان مراده من حكم العقل حكمه بالحسن أو القبح فلا يرد عليه الإشكال المذكور؛ لأنّ حكم العقل بالحسن أو القبح لا يكون مهملا، فإنّه إنّما يحكم بالحسن مع تشخيص جميع القيود الدخيلة فيه، و كذا حكمه بالقبح، و مراد الشيخ من حكم العقل هو هذا، كما صرّح به في تنبيهات الاستصحاب. إذن فلا يرد إشكال النائيني على الشيخ (قدس سرهما)، و لكنّ الظاهر أنّ إشكال الاستاذ الأعظم غير وارد على المحقّق النائيني، حتّى لو كان مراد شيخنا الأعظم (قدس سره) من حكم العقل هو حكمه بالحسن أو القبح؛ إذ يمكن أن يكون حكمه بقبح الكذب المضرّ الذي لا يترتّب عليه أيّ نفع للكاذب، و غيره من باب القدر المتيقّن، و أمّا عند وجود نفع له فهو لا يحكم بقبحه، و يحتمل بقاء حرمته شرعا فيستصحب حرمته. إذن فالحقّ مع المحقّق النائيني (قدس سره).
إن قلت: إنّ العقل العملي لا يتصوّر في حقّه الشكّ في موضوع حكمه كي يتصوّر فيه الأخذ بالقدر المتيقّن.
قلت: إنّ هذا إنّما يتمّ بناء على بعض المباني في تفسير مدركات العقل العملي.
و توضيحه: أنّ المباني في تفسير المدركات للعقل العملي مختلفة.
منها: أنّ حكم العقل بالحسن و القبح من المشهورات العقلائية المجعولة لحفظ
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٤.