تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
بأنّه محذوف، و قام التعليل و هو قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» مقامه، أو أنّ الجزاء نفس التعليل، أو أنّ التعليل توطئة له، و الجزاء قوله: «و لا ينقض اليقين بالشكّ»؛ إذ في قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» ثلاثة احتمالات على تقدير، و أربعة احتمالات على تقدير آخر، كما سيتّضح إن شاء اللّه.
الاحتمال الأوّل: ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره)، و تبعه صاحب الكفاية [١] و سيّدنا الاستاذ دام ظلّه [٢] و غيرهما من أنّ الجزاء و الجواب للشرطية المذكورة- بقوله (عليه السلام):
«و إلّا»- أي و إن لم يستيقن بالنوم- لا يجب عليه الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه- محذوف، و قام التعليل- و هو قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه»- مقامه، و هو قوله: «لا يجب عليه الوضوء»، أي أنّه نام و هو على طهارة، و هو بظاهره غير تامّ؛ إذ النوم لا يجامع الطهارة، و الحال أنّه يعتبر المقارنة بين الحال و ذيها، و قد ذكر لتوضيح هذه الجملة توجيهات:
التوجيه الأوّل: إنّ المراد إشرافه على النوم أو إرادته، أي: أراد أن ينام حال كونه على وضوء.
التوجيه الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية في تعليقته على الرسائل: بأنّه يكتفى في المقارنة بين الحال و ذيها و العامل في ذي الحال بمجرّد الاتّصال زمانا.
و أجاب عنه المحقّق الأصفهاني: بأنّ مجرّد الاتّصال الزماني لا يكفي في المقارنة المعتبرة في الحال، و إلّا لصحّ جعل أحد الضدّين حالا عن الآخر، مع أنّه لا يصحّ مثل: «قعد زيد قائما» بمجرّد اتّصال قيامه بقعوده.
التوجيه الثالث: ما ذكره بعض النحاة من اعتبار المقارنة الزمانية بينهما،
[١] الكفاية ٢: ٢٨٢.
[٢] آراؤنا ٣: ١٤.