تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - فقه الحديث
أوّلا: إنّ جملة من الأعلام قد ذكر أنّها غير مضمرة، و إنّ المسئول هو الباقر (عليه السلام)، كما حكى سيّدنا الاستاذ دام ظلّه [١] عن السيّد الطباطبائي في الفوائد، و الفاضل النراقي في المستند، و الوحيد البهبهاني و غيرهم، و من البعيد جدّا أنّ نقلهم يكون من دون عثورهم على أصل من الاصول.
ثانيا: أنّه لو أغمضنا عمّا ذكرناه، و سلّمنا كونها مضمرة، إلّا أنّ الاضمار من مثل زرارة لا يضرّ، فإنّ زرارة أجلّ شأنا من أن يسأل من غير المعصوم، ثمّ ينقل لغيره من غير نصب قرينة عليه، و أمّا وجه إضماره، فلعلّه لعدم علمه بأنّ المسئول هو الباقر أم الصادق (عليهما السلام). إذن لا إشكال في الصحيحة من حيث السند.
و أمّا الجهة الثانية: ففي فقه الحديث، فينبغي لنا أن نتعرّض لتوضيح فقرات من الصحيحة:
الفقرة الاولى:
هي قول الراوي: «الرجل ينام و هو على وضوء أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟».
و هذا سؤال عن الشبهة المفهومية الراجعة إلى الشبهة الحكمية، فإنّ الراوي بعد علمه، بأنّ النوم له مراتب و منها الخفقة و الخفقتان، و أنّ النوم ناقض للوضوء في الجملة، يسأل عن مفهوم النوم الناقض، من أنّه هل يدخل فيه الخفقة و الخفقتان، أو أنّهما خارجتان عن مفهومه، فيكون مفهوم النوم الناقض مجملا عنده و مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، و الإمام (عليه السلام) رفع شبهته بإجابته، بأنّ الخفقة و الخفقتين خارجتان عن مفهوم النوم الناقض للوضوء و داخلتان في مفهوم نوم العين الذي هو ليس ناقضا للوضوء؛ إذ النوم الناقض له هو خصوص نوم القلب و الاذن، و إنّما ترك القلب؛
[١] آراؤنا ٣: ١٢.