تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - كلام النراقي في تعارض الاستصحابين في الأحكام الكلّية
و ليس إبقاء حكم أحد اليقينين [١] أولى من إبقاء حكم الآخر.
فإن قلت [٢]: يحكم ببقاء اليقين المتّصل بالشكّ، و هو اليقين بالجلوس.
[١] كالحكم ببقاء الأمر الوجودي و هو وجوب الجلوس الذي كان يقينيّا قبل الزوال بالاستصحاب، فإنّه ليس بأولى من الحكم ببقاء عدم الوجوب الأزلي الذي كان يقينيّا في الأزل قبل الأمر بالوجوب، فإذا لم يرجّح أحد اليقينين على الآخر فيجري الاستصحاب في كلّ منهما، فيتعارضان، فيتساقطان.
[٢] توضيح الإشكال:
إنّا لا نسلّم عدم ترجيح أحد اليقينين على الآخر، بل الترجيح موجود، و هو اتّصال اليقين الأوّل بالشكّ، و هو اليقين بالجلوس؛ إذ المفروض أنّه متيقّن بوجوب الجلوس قبل الزوال و شاكّ فيه بعده، فاليقين بوجوب الجلوس متّصل بالشكّ فيه، و هذا بخلاف اليقين الثاني، و هو اليقين بعدم وجوب الجلوس في الأزل، فإنّ اليقين بوجوب الجلوس في يوم الجمعة صار فاصلا بينه و بين الشكّ في الوجوب بعد الزوال، فانقطع الاتّصال بين اليقين السابق و الشكّ اللّاحق، و الحال أنّه يعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين لقوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت»، فإنّ كلمة «الفاء» تدلّ على التعقيب و اتّصال الشكّ باليقين، و لازم ذلك عدم جريان استصحاب عدم جعل الوجوب؛ لأنّ اليقين به قد انتقض بالأمر بالجلوس إلى الزوال، و ليس الشكّ في الوجوب بعد الزوال متّصلا به، و هذا بخلاف اليقين بوجوب الجلوس، فإنّ الشكّ في الوجوب بعد الزوال متّصل به، فيجري الاستصحاب فيه.
و إن شئت فقل: إنّ استصحاب عدم الجعل لا يجري لعدم اتّصال الشكّ باليقين فيه، و استصحاب المجعول يجري لكونه واجدا للشرط المذكور.