تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - اختصاص الأخبار بمورد الشكّ في الرافع
و بالجملة: فالمتأمّل المنصف يجد أنّ هذه الأخبار [١] لا تدلّ على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشكّ في الارتفاع برافع [٢].
المشكوك من أوّل شهر رمضان و آخره و قد بيّن حكمه الإمام (عليه السلام) بتفريع كلّ من وجوب الصوم و جواز الإفطار على قاعدة الاستصحاب، و حينئذ إن كان التفريع مبنيّا على استصحاب بقاء شهر شعبان و رمضان كانت الرواية نصّا في الشمول للشكّ في المقتضى، و لكنّه غير متعيّن لجواز كون تفريع وجوب الصوم على رؤية هلال شهر رمضان مبنيّا على استصحاب عدم الوجوب، أو استصحاب عدم انقضاء شهر شعبان، أو عدم دخول شهر رمضان، و كذا تفريع جواز الإفطار على رؤية هلال شوّال يمكن أن يكون مبنيّا على استصحاب الشغل بصوم شهر رمضان الذي لا يرتفع إلّا برافع.
[١] التي قيل إنّها ظاهرة في المعنى الثالث، و إنّها توجب صرف «النقض» عن ظاهره.
[٢] أي الأخبار التي استدلّ بها على حجيّة الاستصحاب لا تدلّ على حجّيته إلّا في مورد الشكّ في الرافع، و لا تشمل مورد الشكّ في المقتضى، إذن فالحقّ هو التفصيل بين الشكّ في الرافع و بين الشكّ فى المقتضي.
أقول: إنّ البحث في الأقوال المذكورة في الاستصحاب و النقض و الإبرام فيها و إن كان غير خال عن فائدة، و قد أصرّ عليّ بعض الأفاضل من أساتذة الحوزة أن أطبع بحث الانسداد و الأقوال في الاستصحاب، و لكنّي رأيت سعة دائرة العلم من ناحية، و ضيق الوقت و قصر العمر من ناحية اخرى، فعزمت أن أهتمّ بالمسائل العلميّة التي هي أهمّ منهما، فتركت البحث في الأقوال، كما تركت البحث عن الانسداد، فيقع بحثنا في تنبيهات الاستصحاب إن شاء اللّه.