تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٧ - جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي و عدمه
أعمّ من القطع و الظنّ، كمثال الضرر [١]، و إن اعتبر [٢] من باب التعبّد- لأجل الاخبار- فلا يجوز العمل به [٣]؛ للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشكّ في الموضوع الذي كان [٤] يحكم عليه مع القطع. مثلا: إذا ثبت بقاء الضرر في المثال
[١] حيث إنّه كما يجب دفع الضرر المقطوع عند العقل و يقبح ارتكابه، كذلك يجب دفع الضرر المظنون، بل المحتمل، و يقبح ارتكابه.
[٢] أي إن كان الاستصحاب معتبرا من باب الإخبار.
[٣] أي بالاستصحاب، بمعنى أنّ الاستصحاب لا يكون حجّة في إثبات الحكم العقلي؛ إذ المفروض أنّ الموضوع كان هو السمّ الضارّ، و الاستصحاب المذكور لا يوجب العلم بكونه ضارّا، و لا الظنّ بكونه كذلك، فلا يكون موضوع حكم العقل محرزا، و إنّما يكون مشكوكا، و مع الشكّ في صدق الضرر يقطع بانتفاء حكم العقل؛ لأنّه كان حاكما بقبح شرب السم الضارّ عند إحرازه، و أمّا مع الشكّ في كونه ضارّا لا يحكم العقل بشيء، و معه لا فائدة لجريان الاستصحاب. نعم، يترتّب على الاستصحاب المذكور الحكم الشرعي، و هو حرمة شربه.
و أورد على هذا التفصيل بوجهين:
الأوّل: أنّ استصحاب الضرر يحرز الصغرى، و إن كان الاستصحاب حجّة من باب الاخبار، فبعد إحراز الصغرى يترتّب عليها الكبرى العقلية، و هو قبح ارتكابه.
الثاني: أنّ الاستصحاب لا يجدي حتّى لو كان حجّيته من باب الظنّ؛ إذ الظنّ بالضرر الذي هو موضوع حكم العقل هو الضرر الشخصي، و الظنّ المعتبر في حجيّة الاستصحاب هو الظنّ النوعي، فلا يكون إفادته للظنّ