تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٨ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
و منها [١]: أصالة عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ [٢] المثبت لكون غده يوم العيد، فيترتّب عليه [٣] أحكام العيد، من الصلاة و الغسل و غيرهما.
فإنّ مجرّد عدم [٤] الهلال في يوم لا يثبت آخريّته، و لا أوّليّة غده للشهر
متنجّسا بملاقاته للماء النجس، و يكون وضوؤه باطلا، فتكون ذمّته مشغولة بالصلاة. قال المحقّق: إنّ مقتضى استصحاب طهارة الماء أنّ الماء طاهر فيكون بدن الشاكّ في الحدث طاهرا، و مقتضى استصحاب اشتغال ذمّته بالتكليف هو إعادة عبادته، فيقع التعارض بينهما، فإنّ الشكّ في بقاء اشتغال ذمّته و إن كان مسبّبا عن الشكّ في طهارة الماء- فإذا احرزت طهارة الماء بالأصل السببي لا يبقى شكّ في فراغ ذمّته كي يجري الأصل في بقاء اشتغال ذمّته و يكون الأصل المذكور معارضا مع استصحاب بقاء الطهارة- إلّا أنّ المحقّق أغمض عن الحكومة المذكورة، و التزم بوقوع التعارض بينهما.
[١] أي من بعض الموارد التي يكون الواسطة بين المستصحب و بين الحكم الشرعي خفية.
[٢] أي فيما إذا شكّ في أنّ هذا اليوم آخر رمضان أو أوّل شوّال، فإنّ استصحاب عدم دخول شوّال يثبت أنّ العيد هو في الغد لا في يوم الشكّ.
[٣] أي على الغد.
[٤] أي مجرّد إثبات عدم الهلال في يوم الشكّ باستصحاب عدم دخول هلال شوّال لا يثبت آخريّة يوم الشكّ، أي بأنّه آخر رمضان، و كذا لا يثبت أنّ غد يوم الشكّ أوّل شوّال؛ لأنّ ثبوت آخريّة يوم الشكّ و أوّليّة غده من الآثار العقلية لأصالة عدم دخول هلال شوّال، فلا يكون الأصل المذكور مثبتا لآثاره العقلية، فلا يترتّب أحكام العيد على الغد بعنوان أنّه عيد لما قد عرفت من أنّ الأصل لا يثبت الحكم الشرعي المترتّب على ما هو لازم للمستصحب،