تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨ - في استصحاب عدم النسخ
فهو باطل؛ إذ النسخ مسلّم الوقوع، فلو كان الشيء علّة تامّة لحسنه لا ينفكّ حسنه عنه، و هو مستلزم لعدم انفكاك الحكم عن الشيء الذي هو موضوع الحكم، فيكون النسخ أمرا محالا، و الحال أنّه واقع.
و جواب شيخنا الأعظم (قدس سره) عنه يحتاج إلى بيان المراد من الذاتي، فنقول: إنّ الحسن و القبح الذاتيّين يطلقان على معنيين:
أحدهما: ما كان الذات علّة للحسن و القبح، و هذا هو المعروف في الألسنة، فانّ مرادهم من كون حسن العدل أو قبح الظلم ذاتيّا أنّ العدل علّة تامّة للحسن، و القبح علّة تامّة للظلم.
ثانيهما: ما كان الذات مقتضيا لهما، و إن أمكن التخلّف عنه من جهة الموانع و المزاحمات، فإن أراد المحقّق القمّي من الذاتي في كلامه المعنى الأوّل، فهو ليس مبنى الاستصحاب بل مانع عنه؛ إذ لا يمكن تفكيك الحكم عن الموضوع كي يشكّ فيه، بل وقوع الاستصحاب في الأحكام الشرعية مثبت لعدم كون القبح و الحسن ذاتيّين فيها، و لذا أبطلوا القول بالذاتي بهذا المعنى بوقوع النسخ في الأحكام الشرعية.
و إن أراد من الذاتي في كلامه المعنى الثاني فلا فرق بين القول به و القول بالوجوه و الاعتبارات، و إنّما الفرق بينهما أنّ الذات مقتض للحسن مع إمكان المنع عنه بناء على كونه ذاتيّا، و اقتران الفعل ببعض الامور الخارجية مقتض للحسن بناء على كونه بالوجوه و الاعتبارات، و هذا الفرق غير فارق، فإن كان الاستصحاب غير جار على القول بالوجوه و الاعتبارات بدعوى أنّه يختلف حينئذ موضوع الاستصحاب باختلاف الأقوال و الأزمان في نفس الأمر فهو لا يكون جاريا على القول بالذاتي بالمعنى الثاني أيضا، و اللّازم حينئذ المنع من جريان الاستصحاب في هذه الشريعة،