تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٧ - ايراد المحقّق النائيني على الشيخ في إنكاره لاستصحاب الحكم الشرعي الثابت بالعقل
لا يمكن الشكّ في الحكم، و مع انتفاء أحدها ينتفي الحكم العقلي يقينا، فالشكّ في البقاء الذي هو أحد ركني الاستصحاب لا يتصوّر في الحكم العقلي، و المفروض في المقام أنّ الحكم الشرعي مستفاد من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة، فبانتفاء الحكم العقلي ينتفي الحكم الشرعي لا محالة، فلا يبقى لنا شكّ في بقاء الحكم الشرعي حتّى نرجع إلى الاستصحاب.
و الحاصل: أنّ مع بقاء الموضوع بجميع خصوصيّاته لا شكّ في البقاء، فالحكم الشرعي المستفاد من الملازمة مقطوع الوجود، و مع انتفاء إحدى الخصوصيّات لا حكم للعقل، فبانتفاء الحكم العقلي ينتفي الحكم الشرعي أيضا، و على أي تقدير لا شكّ في بقاء الحكم الشرعي كي يجري فيه الاستصحاب.
نعم، يحتمل ثبوت الحكم الشرعي للموضوع المذكور بعد انتفاء أحد القيود بجعل جديد من الشارع، لكنّه شكّ في حدوث الحكم لا في بقائه.
فتحصّل: أنّ إنكار شيخنا الأعظم (قدس سره) جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي الثابت بالدليل العقلي مبتن على مقدّمتين:
الاولى: أنّ الإهمال في حكم العقل لا يتصوّر.
الثانية: أنّ حكم الشارع تابع لحكم العقل على الفرض؛ لأنّه يستفاد من الملازمة بينهما، و ينتفي بانتفائه.
و أورد المحقّق النائيني [١] على المقدّمة الاولى بوجهين:
الأوّل: أنّ دعوى دخالة كلّ قيد اخذ في موضوع حكم العقل في مناط حكمه ممنوعة، بل يمكن أن يكون مهملا من هذه الجهة بداهة أنّه ربّما لا يدرك العقل دخل الخصوصيّات في مناط حكمه واقعا، و إنّما اخذت في موضوع حكمه من
[١] فوائد الاصول ٤: ١٦٦.