تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٧ - في تفصيل المحقّق العراقي في حجيّة الأصل المثبت و جوابنا عنه
استصحاب حياة زيد، مثلا، هو جعل الأثر المترتّب على حياة زيد واقعا على الحياة المستصحبة من وجوب إنفاق زوجته من ماله على عياله، و عدم جواز تقسيم ماله و نحوهما، أو جعل الحكم المماثل للحكم الواقعي للمستصحب.
و على كلا التقديرين يكون المستصحب منزّلا بمنزلة الحكم الواقعي في جميع آثاره، و من آثاره أن يترتّب عليه حكم شرعي آخر، و إلّا لم تكن الآثار الاول مماثلة للآثار الواقعيّة، أو منزلة بمنزلة الحكم الواقعي، فإنّ مقتضى استصحاب حياة ولده هو جعل وجوب صلاة ركعتين يوم الجمعة و أنّه هو الوجوب الواقعي، و إذا ثبت الوجوب الواقعي يترتّب عليه وجوب التصدّق قهرا.
و إن شئت فقل: إنّ تنزيل الأثر المباشر بمنزلة الأثر الواقعي يستتبع قهرا لتنزيل آخر بالنسبة إلى الأثر المباشر، و هو وجوب الصلاة من حيث موضوعيّته لوجوب التصدّق. و هذا بخلاف ما لو كانت الواسطة أمرا عقليّا أو عاديّا، فإنّه لا يمكن شمول التنزيل للآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب بتوسيط أمر عادي أو عقلي، إلّا على تقدير وقوع نفس الواسطة موردا للتنزيل و قابلة للجعل، و المفروض أنّه لا يعقل أن تقع موردا، فمعه لا تشمله أدلّة التنزيل.
و يرد عليه أوّلا: أنّ المفروض في مورد سؤال السائل جعل الآثار بلا توسيط أمر عادي أو عقلي، بحيث لا يتعلّق الجعل بالواسطة، كي يقال إنّها غير قابلة له.
و العجب منه (قدس سره) مع أنّه يلتزم بأنّ المحذور العقلي يرتفع بهذا البيان إلّا أنّ أدلّته منصرفة عنه، و المحذور هنا هو الانصراف، و هو لم يجب عنه.
و ثانيا: أنّ مسلك جعل المماثل أو التنزيل غير تامّ، كما حقّق في محلّه.
و هنا جواب من المحقّق النائيني (قدس سره) [١]: و هو أنّ التعبّد بثبوت العلّة يلازم التعبّد
[١] فوائد الاصول ٤: ١٧٩.