تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - في الثمرات المترتّبة على استصحاب عدم النسخ
بعد الإغماض [١] عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كلّ واجب، لأنّها تدلّ على وجوب عبادة اللّه خالصة [٢] عن الشرك، أو بعبارة اخرى: وجوب التوحيد [٣]، كما أوضحنا ذلك في باب النيّة من
المأمور به تعبّديا، فتدلّ على أنّ كلّ أمر مجعول لأجل التعبّد و التقرّب به، فهذا معنى قولنا: إنّ الآية تدلّ على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا.
[١] أي بعد الإغماض عن أنّ الآية لا تدلّ على أنّه يعتبر في كلّ واجب قصد القربة كي يكون الأصل في الواجبات أن تكون تعبّديّة.
و لا يخفى عليك: أنّ الآية قاصرة عن إفادة المعنى الذي ذكرناه، و هو اعتبار قصد الإخلاص في العبادات؛ لأنّ دلالتها عليه كانت مبنيّة على كون «اللّام» للغاية، و ليس كذلك بل «اللّام» زائدة في المفعول به للتأكيد و التقوية، كما التزم به السيوطي في تفسيره في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]، و قوله تعالى: «يريد اللّه ليطهّركم». أضف إليه أنّ أخذ «اللام» بمعنى الغاية ينافيه عطف قوله:
وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ على مدخول «اللّام» لاختلال المعنى حينئذ، و كذا دلالة الآية عليه مبنيّة على أن يكون المراد من العبادة معناها المصطلح عليها، أعني ما يشترط فيه قصد القربة، و هو ليس كذلك، فإنّ المراد منها معناها اللغوي. قال في القاموس: إنّ العبادة مطلق الإطاعة و الانقياد.
[٢] بأن لا يخلطوا بعبادته سبحانه و تعالى عبادة من سواه.
[٣] أي تدلّ الآية على وجوب التوحيد في العبادة.
[١] الأحزاب: ٣٣.