تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٦ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
قد شرّعت على التدريج.
الثاني: إنّه لا معارضة بين استصحاب عدم جعل الحلّية و استصحاب عدم جعل الحرمة؛ لإمكان التعبّد بكليهما بالتزام عدم الجعل أصلا لا جعل الحرمة، و لا جعل الحلّية، و لا يلزم منه إلّا المخالفة الالتزامية، و هي غير قادحة، و إنّما المانع من جريانها لزوم المخالفة العملية.
الثالث: إنّه لو أغمضنا عمّا ذكرناه، و قلنا بالتعارض فنقول: إنّ التعارض يقع بين هذه الاستصحابات الثلاث في مرتبة واحدة، أي استصحاب عدم جعل الحرمة، و استصحاب عدم جعل الحلّية، و استصحاب المجعول لا أنّه يقع التعارض بين الأوّلين و يقع الثالث بلا معارض.
أمّا الجواب الأوّل فقد أورد عليه بعض المحقّقين (قدس سره) [١] بأنّ الإباحة و إن كانت ثابتة في أوّل الشرع إلّا أنّه يشكّ في بقاء الإباحة الثابتة في أوّل الشرع بالنسبة للحصّة المشكوكة، و الشكّ فيه بالنسبة للحصّة المشكوكة من الشكّ في النسخ، و احتمال ارتفاع تلك الإباحة بالحرمة و استصحاب عدم النسخ عند السيّد الاستاذ معارض باستصحاب عدم جعل الحصّة الزائدة من الحكم المحتمل نسخه؛ لأنّ النسخ تقييد زماني للحكم، فكما يكون استصحاب بقاء المجعول معارضا عنده باستصحاب عدم الجعل الزائد، كذلك استصحاب عدم النسخ معارض باستصحاب عدم جعله للزماني الثاني، فاستصحاب عدم جعل الحصّة الزائدة من الإباحة يعارض استصحاب عدم جعل الحرمة.
و فيه: أوّلا أنّ ما نسبه هنا إلى الاستاذ الأعظم مخالف لما ذكره الاستاذ في أوّل هذا المبحث بأنّ استصحاب عدم النسخ خارج عن محلّ الكلام، و في مبحث
[١] بحوث ٦: ١٤٣.