تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٨ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
المخالفة العملية القطعية منه، و عدم لزوم التنافي بنحو التناقض بينهما؛ لأنّ قوام التعارض بين الأصلين بأحد أمرين على سبيل منع الخلو:
أحدهما: أن يكون التنافي بين مفاد الأصلين في نفسه مع قطع النظر عن لزوم المخالفة العملية القطعية، كما إذا كان مدلول أحد الأصلين الإباحة، و مدلول الآخر الحرمة.
ثانيهما: أن يلزم من العمل بهما مخالفة عملية قطعيّة- و إن لم يكن التنافي بينهما في نفسه و كلا الأمرين مفقودان في المقام-
فأورد عليه بعض المحقّقين (قدس سره) [١] بأنّه بناء على مبناه من جعل الطريقيّة في الاستصحاب، و قيامه مقام القطع الموضوعي يترتّب مخالفة عملية قطعية على التعبّد بها، حيث يلزم- من جريان استصحاب عدم جعل الحلّية و استصحاب عدم جعل الحرمة- جواز الإفتاء بعدم جعل الإلزام، و الإباحة مع العلم الإجمالي بحرمة أحد الإفتاءين.
و لكنّ جواب هذا الإشكال موجود في كلام الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٢]، حيث قال:
نلتزم بعدم الجعل في مقام العمل، و في مقام الإفتاء نرجع إلى غيرهما من الاصول، كأصالة البراءة و العلم الإجمالي في المقام نظير العلم الإجمالي الحاصل للمجتهد بمخالفة بعض فتاواه للواقع في عدم لزوم المخالفة القطعيّة؛ لاحتمال كون ما صدر منه مخالفا للواقع هو الإفتاء بحرمة المباح الواقعي، و هي إنّما تتحقّق فيما علم الإفتاء بحرمة المباح الواقعي، و ليس له هذا العلم، غاية ما في الباب علمه بكون بعض ما في الرسالة مخالفا للواقع، إمّا الإفتاء بحرمة المباح الواقعي، أو بإباحة
[١] بحوث ٦: ١٣٩.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٤٣.