تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - إشكال الشيخ على التعارض الذي ذكره النراقي
لأنّ [١] المتيقّن تأثير السبب مع عدم ذلك الشيء،
يرجع إلى استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم ...».
و الحاصل: إنّه قد تقدّم من النراقي أنّه قال: أوّلا: إنّ استصحاب بقاء الطهارة بعد خروج المذي معارض لاستصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد خروج المذي، ثمّ قال: إن هذا التعارض ثابت إلّا أن يرجع إلى استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم، و هو استصحاب عدم جعل المذي رافعا للطهارة، فلو كان الشكّ في بقاء الطهارة بعد خروج المذي من قبيل الشكّ في المقتضى لا معنى لأن يتمسّك النراقي باستصحاب عدم تحقّق الرافع؛ إذ مع الشكّ في المقتضى يتمسّك باستصحاب عدم تحقّق المقتضى، و التمسّك باستصحاب عدم تحقّق الرافع يتمّ بعد الفراغ عن تماميّة المقتضي.
إن شئت فقل: إنّ المفروض أنّ الشكّ في الوضوء من حيث المقتضي و في استعداد الوضوء للبقاء لا في الرافع بعد القطع ببقاء الاستعداد حتّى يرجع إلى استصحاب عدم جعل الشيء رافعا.
[١] أي إنّما قلنا: إنّه لا معنى لاستصحاب عدم جعل الشيء رافعا؛ لأنّ السبب- و هو الوضوء- لا يكون تأثيره في الطهارة أمرا معلوما بعد خروج المذي، بل هو مشكوك الاقتضاء و القدر المعلوم من سببيّة الوضوء للطهارة هو مع عدم خروج المذي، و أمّا معه فيكون سببيّته لها مشكوكة، فبعد عدم إحراز سببيّة الوضوء للطهارة بعد المذي، فالشكّ في الطهارة شكّ في المقتضى، و مع الشكّ فيه لا وجه للتمسّك باستصحاب عدم تحقّق الرافع، كما عرفت.
ذكر المحقّق الآشتياني [١]: إنّ قوله دام ظلّه: «لأنّ المتيقّن تأثير السبب مع عدم ذلك الشيء» بيان لما ذكره في سابقه من عدم معنى لاستصحاب عدم
[١] بحر الفوائد: ١١٠.