تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٠ - الفرق بين الامارات و الاصول
و لا يستفاد منه التفصيل بين مثبتات الامارات و الاصول، و لذا سيأتي أنّ مثبتات الامارات أيضا ليست بحجّة إلّا في موارد خاصّة، مع أنّ المجعول فيها الكاشفية.
الأمر الثالث: أنّ الشارع قد لاحظ في مقام اعتبار الامارات جهة كشفها و حكايتها عمّا تؤدّي إليه، و هذا بخلاف الاصول العملية، فإنّ الشارع لم يلاحظ جهة كشفها عن الواقع، بل ألغى جهة كاشفيّتها، و إنّما جعلها مبيّنة للوظيفة العملية. هذا كلّه في امتياز الاصول عن الامارات من حيث الموضوع.
و أمّا امتيازها عنها حكما فهو أنّ المجعول في الامارات هي الجهة الثانية للقطع، و هي الكاشفيّة و الطريقيّة و الوسطية في الإثبات. و أمّا المجعول في الاصول العملية هي الجهة الثالثة للقطع، و هو مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى، سواء كان الاصول المحرزة أو غيرها، فإنّه ليس معنى كون الأصل محرزا كونه طريقا إلى المؤدّى بعنوان أنّه الواقع، بل معناه هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع.
و الحاصل: أنّ الاحراز في باب الامارات غير الاحراز في باب الاصول، فإنّ الاحراز في باب الامارات هو إحراز الواقع مع قطع النظر عن مقام العمل، و أمّا الاحراز في باب الاصول فهو الاحراز العملي في مقام تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ. إذا عرفت أنّ المجعول في باب الامارات غير المجعول في باب الاصول، فتعرف أنّ السرّ في كون مثبتات الامارات حجّة و لو بألف واسطة عقلية كانت أو عادية ليس كون الامارات حاكية عن لوازم المؤدّى و ملزوماته؛ إذ ربّما لا يكون المخبر ملتفتا للوازم كلامه.
و الحاصل: أنّ الوجه في حجيّة مثبتات الامارات ليس ما توهّم من أنّ أدلّة حجيّة الامارات باطلاقها تدلّ على إثبات اللوازم و الملزومات، و أدلّة حجيّة الاصول لا تدلّ على ذلك.