تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - جوابنا عن سيّدنا الاستاذ
جواز الافتاء بحرمة مسّ كتابة القرآن، و هذه الفائدة غير مترتّبة على العلم الإجمالي المذكور؛ لأنّ أثره وجوب الاحتياط فقط.
و خامسا: أنّا لو أغمضنا عن جميع ما ذكرناه، و قلنا: إنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، إلّا أنّ حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي إنّما تكون فيما إذا كان التسبّب بينهما شرعيا، و في المقام يكون التسبّب عقليا، فإنّ عدم بقاء الكلّي ليس من الآثار الشرعية لعدم حدوث الفرد الطويل كي يكون التسبّب بينهما شرعيّا، و يكون الأصل السببي رافعا لموضوع الأصل المسبّبي تعبّدا، بل هو من لوازمه العقلية، إذن فلا تكون أصالة عدم حدوث الفرد الطويل حاكمة على استصحاب الكلّي، و هذا الجواب هو الصحيح، إذن فيجري الاستصحاب في الكلّي بلا مانع.
الوجه الثاني: ما أشار إليه شيخنا الأعظم (قدس سره) بقوله: «و توهّم عدم جريان الأصل»، و حاصل التوهّم: هو أنّه كيف يستصحب الحيوان في مثال البقّ و الفيل مع تردّد الفرد الذي كان الحيوان متحقّقا في ضمنه بين ما هو متيقّن الارتفاع، و هو البقّ، و ما هو مشكوك الحدوث من الأوّل، و هو الفيل، فإنّ كان الفرد بقّا فلا شكّ في عدم بقائه، و إن كان فيلا فلا يقين بحدوثه.
و الجواب عنه: إنّ ما ذكره إنّما يضرّ باستصحاب البقّ أو الفيل، و لكنّ المدّعى استصحاب الجامع بينهما، و هو متيقّن الثبوت، و مشكوك البقاء، و لا مانع من جريان الاستصحاب فيه.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) [١] من أنّ الكلّي الطبيعي ممّا ينتزع من الفرد، و لا وجود له في الخارج حتّى يتعلّق العلم بوجوده، و إنّما الخارج موطن
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٢٥.