تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - في جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي بالحسن أو القبح
و أورد عليه المحقّق النائيني [١]: بأنّ هذا الكلام من الشيخ بمكان من الغرابة، بداهة أنّ الظنّ المعتبر في باب الاستصحاب على القول بإفادته الظنّ إنّما هو الظنّ النوعي لا الظنّ الشخصي، فإنّه لم يحتمل أحد اعتبار الظنّ الفعلي في جريان الاستصحاب، و الظنّ المعتبر في باب الظنّ بالضرر إنّما هو الضرر الشخصي الفعلي، فإنّ العقل إنّما يستقلّ بقبح الإقدام على الضرر المظنون فعلا، و استصحاب بقاء الضرر في السمّ لا يوجب حصول الظنّ الفعلي. إذن فالتفصيل المذكور منه (قدس سره)- بين كون الاستصحاب حجّة من باب إفادته الظنّ و بين كونه حجّة من باب الاخبار- غير تامّ. هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في بقاء موضوع الحكم العقلي لبعض الامور الخارجية، كالشكّ في بقاء وصف الاضرار في السمّ، و أمّا إذا كان الشكّ في بقاء الموضوع لأجل انتفاء بعض الخصوصيّات التي يحتمل دخلها في موضوعيّة الموضوع، فقد عرفت من شيخنا الأعظم (قدس سره) عدم جريان الاستصحاب فيه، و لكن قال المحقّق النائيني بجريانه فيه إذا لم تكن الخصوصيّة من أركان الموضوع عرفا، و إن كان من مقوّماته عقلا؛ لأنّ المعيار هو النظر العرفي في باب الاستصحاب لا النظر الدقّي.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) [٢]: إنّ دقيق النظر يقتضي المنع من جريان الاستصحاب في المقام، وفاقا للشيخ (قدس سره)؛ لأنّ الغرض من استصحاب الموضوع في مثل المقام الذي هو الشبهات الحكمية إن كان استصحابه بوصف موضوعيّته للحكم فهو يرجع إلى استصحاب حكمه؛ لأنّ وصف الموضوعيّة منتزع عن حكمه فيغني استصحاب الحكم عن استصحابه.
[١] فوائد الاصول ٤: ١٦٦.
[٢] نهاية الأفكار ٤: ٢٦.