تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
الصلاة، و شككت و كان حكمك الاستصحابي هو البناء على طهارتك، فأنت محرز للطهارة، فلا تجب عليك إعادة الصلاة.
و أمّا على الوجه الثاني و الثالث، و هو كون العلم بالنجاسة مانعا عن صحّة الصلاة فيستقيم التعليل أيضا، سواء كان اعتبار العلم لكونه منجّزا أو لكونه طريقا، سواء كانت العلّة لعدم وجوب الإعادة المجموع المركّب من المورد و الاستصحاب، و هو قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ»، أو كانت العلّة خصوص الاستصحاب، و إنّما ذكر المورد توطئة لذكر العلّة.
و وجه الاستقامة هو: إنّه مع الاستصحاب لا موجب لإعادة الصلاة؛ لأنّه لم يتحقّق ما أخذ موضوعا لوجوب الإعادة؛ إذ المفروض أنّ الموضوع لوجوب الإعادة هو النجاسة المنجزة، و هي غير متحقّقة، فالتعرّض لذكر المورد في الرواية إنّما هو لبيان عدم حصول العلم بالنجاسة، و التعرّض لذكر الاستصحاب لبيان أنّ الشكّ في النجاسة ملغى بحكم الشارع. إذن فيكون التعليل في محلّه؛ لأنّ مرجع التعليل بالمجموع من المورد و الاستصحاب- مع كون العلم بالنجاسة مانعا- إلى أنّ نجاسة الثوب لم يكن لها منجّز، فالصلاة تكون صحيحة واقعا، و لا تجب الإعادة لأنّ وجوب الإعادة ينافي عدم جواز نقض اليقين بالشكّ، فلا يجوز له أن ينقض اليقين بالطهارة بمجرّد الشكّ في النجاسة، و العلم بوقوع الصلاة مع الثوب النجس لا يقدح بعد كون المانع هي النجاسة المنجزة لا النجاسة الواقعية.
و فيه:
أوّلا: إنّ المستفاد من الأدلّة كقوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» و غيره هو شرطية الطهارة من الخبث لا مانعية النجاسة.