تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
و ثانيا: إنّه لو كان نظر الإمام (عليه السلام) في نفي وجوب الإعادة إلى كبرى كلّية، و هي عدم وجوب الإعادة على كلّ من كان محرزا للطهارة فينبغي له أن يشير إليها، و يعلّله بها، لا الاكتفاء بصغراها، و هو لأنّك كنت على يقين من طهارتك، فإنّ ذكر الصغرى إنّما يكون مغنيا عن الكبرى فيما لو كانت كلّية الكبرى، و تطبيقها على المورد أمرا ارتكازيا، لا في مثل المقام الذي يكون تطبيقها بالمقام أمرا تعبّديا.
و ثالثا: إنّه يظهر من الرواية أنّ الحكم بعدم الإعادة بنفسه مصداق لعدم نقض اليقين بالشكّ، لا أنّه مصداق لكبرى اخرى تكون هي العلّة.
و رابعا: إنّ التعليل لو كان إحراز الطهارة فينبغي أن يعلّل عدم وجوب الإعادة بنفس إحراز الطهارة حال الإتيان بالصلاة لا بالطهارة المتيقّنة سابقا.
و خامسا: أنّا لو أغمضنا عمّا ذكرناه، و قلنا: إنّ الطهارة ليست شرطا في الصلاة، و إنّما النجاسة مانعة عن صحّتها، فنقول: إنّه على هذا المبنى كان المناسب تعليل عدم الإعادة بعدم إحراز النجاسة حال الدخول في الصلاة لا باستصحاب الطهارة.
فتلخّص: إنّ ما ذكره المحقّق النائيني و إن كان وجها دقيقا، و لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكالات، كما تقدّم.
الوجه الرابع:
ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) [١] بأنّ الإشكال في كيفيّة تطبيق الاستصحاب على المورد مبنيّ على كون النجاسة المرئية بعد الصلاة هي النجاسة المظنونة التي خفيت عليه قبل الصلاة؛ إذ بعد ما علم أنّ هذه النجاسة هي التي خفيت عليه قبل
[١] نهاية الأفكار ٤: ٤٧.