تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - التحقيق
«التحقيق»
ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره): هو أنّ الشكّ المتعلّق بالزماني ينقسم إلى أقسام ثلاثة:
الأوّل: الشكّ في بقاء الزمان، و اختار فيه جريان الاستصحاب بالبيان المتقدّم.
الثاني: الشكّ في بقاء الزماني المتصرّم، كالتكلّم، و الحركة. و قال فيه أيضا بجريان الاستصحاب.
الثالث: الشكّ في بقاء الزماني الذي له ثبات و استقرار في حدّ نفسه، و لكنّه مقيّد بالزمان الخاصّ، كما إذا علم بوجوب الجلوس إلى الزوال ثمّ شكّ في وجوبه بعده، و قد جزم (قدس سره) بعدم جريان الاستصحاب فيه، و قد أفاد في وجهه ما محصّله: إن بعد انقضاء الزمان المقيّد به الفعل لا يكون الموضوع باقيا كي يستصحب حكمه، ثمّ ذكر عن النراقي بأنّه تخيّل في المقام جريان استصحاب الوجود و العدم جميعا، فيتعارضان، و ردّه بأنّه توهّم محض.
أقول: يقع الكلام في جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهيّة بأنّ الحقّ مع المحقّق النراقي و من تبعه كالاستاذ الأعظم، و سيّدنا الاستاذ من كون الاستصحاب في الأحكام الكلّية لا زال معارضا مع استصحاب العدم الأزلي، أو أنّ الحقّ مع شيخنا الأعظم و غيره القائلين بجريانه، و عدم تماميّة دعوى التعارض بين الاستصحابين؟
و ملخّص ما اختاره الفاضل النراقي [١]: هو التفصيل بين الأحكام الكلّية الإلهيّة بالقول بعدم جريان الاستصحاب فيها و بين الأحكام الجزئية و الموضوعات الخارجية بالقول بجريانه فيه، فعلى هذا يكون الاستصحاب من القواعد الفقهية
[١] مناهج الكلام: ٢٣٧.