تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - في الاستصحاب التعليقي
و الثاني [١] فاسد؛ لحكومة استصحاب الحرمة على تقدير الغليان على استصحاب الإباحة قبل الغليان، فالتحقيق: أنّه لا يعقل فرق في جريان الاستصحاب و لا في اعتباره- من حيث الأخبار، أو من حيث العقل- بين [٢]
صيرورته زبيبا.
و بعبارة اخرى: أنّ ما ذكر من انتفاء الموضوع بانتفاء العنبيّة إن كان مانعا عن جريان استصحاب الأحكام الثابتة للعنب على تقدير دون آخر كان مانعا عن جريانه في الأحكام الثابتة بالفعل أيضا، و الفرق تحكم. و بالجملة لا فرق في باب الاستصحاب بين الأحكام التنجيزية المترتّبة على الموضوع، و الأحكام التعليقيّة المترتّبة عليه، فإنّ تغيّر الموضوع في الآن الثاني مانع عن التمسّك بالاستصحاب التعليقي و التنجيزي معا، و لا اختصاص للإشكال الأوّل بالاستصحاب التعليقي.
[١] أي النقاش الثاني فاسد. وجه الفساد هو: أنّ الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي؛ لأنّ الشكّ في الحلّية و الحرمة بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في أنّ الحرمة المجعولة للعنب بعد الغليان هل هي مختصّة بحال كونه عنبا فلا تشمل حال صيرورته زبيبا، أم هي مطلقة؟ فإذا حكم بكونها مطلقة للاستصحاب التعليقي لم يبق شكّ في حرمته الفعليّة ليجري فيها الاستصحاب التنجيزي.
[٢] متعلّق بقوله: «فرق»، أي لا يعقل فرق بين أنحاء الوجودات في المستصحب، فالاستصحاب يجري، سواء كان المستصحب موجودا منجّزا أو معلّقا، فالمستصحب المتحقّق الفعلي كالمستصحب التقديري، و سواء كان الاستصحاب حجّة من باب الاخبار أو من باب العقل، أي من باب إفادته الظنّ.