تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - في معنى الحسن و القبح العقليّين
النظام و المصالح العامّة، و هذا المبنى ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني (قدس سره)، و لذا قد ذهب هذا المحقّق إلى عدم تعقّل الشكّ في أحكام العقل العملي حتّى بنحو الشبهة الموضوعيّة بدعوى أنّ موضوع التحسين و التقبيح العقليّين هو الفعل الاختياري، و الاختيارية فرع العلم و الوصول، فمع الشكّ يقطع بارتفاع الحكم العقلي.
و فيه: لو سلّمنا ما ذكره من أنّه مع الشكّ يقطع بارتفاع الحكم العقلي، إلّا أنّه لا يوجب القطع بارتفاع الحكم الشرعي المستكشف منه؛ إذ ربّما يكون موضوع الحكم الشرعي أوسع من موضوع الحكم العقلي عند العرف، و إن كان هو هو بالدقّة العقليّة، إلّا أنّ المعيار في باب الاستصحاب هو العرف، فيكون الموضوع عند العرف باقيا، و يشكّ في بقاء حكمه فيستصحب.
و منها: ما اختاره المحقّق الخراساني في حاشيته على الرسائل، من أنّ التحسين و التقبيح العقليّين حالتان ذاتيّتان للإنسان، فالعقل ينجذب و يتلائم نحو الفعل الحسن، و يتنفّر من الفعل القبيح، فالحسن العقلي هو الملاءمة النفسية، و القبح العقلي هو التنفّر النفسى، و على هذا ربّما يقال: إنّه لا يعقل الشكّ في الحكم العقلي؛ لأنّ الإنسان لا يشكّ في حالته النفسانية.
و لكن يمكن أن يقال: بأنّه يمكن أن يكون النفس مائلة إلى شيء و تراه حسنا، و مع ذلك يشكّ في الحكم الشرعي المستكشف منه؛ لإمكان أن يكون دائرة المصلحة في الواقع أوسع من دائرة ما أخذه العقل في موضوع حكمه.
و منها: أنّ الحسن و القبح واقعان موضوعيّان يدركهما العقل كما يدرك الواقعيّات الاخرى، غاية الأمر ليس عالم تحقّقهما عالم الوجود، بل عالم الواقع الأوسع من لوح الوجود، و بناء على هذا يمكن أن يأخذ العقل قيدا في موضوع حكمه من باب القدر المتيقّن، فبارتفاعه لا يحكم العقل به، إلّا أنّه يشكّ في بقاء الحكم الشرعي المستكشف منه؛ لاحتمال أن لا يكون القيد المرتفع مقوّما