تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - الاستدلال برواية الخصال و رواية اخرى
و في رواية اخرى عنه (عليه السلام): «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشك»، و عدّها المجلسي- في البحار [١]- في سلك الأخبار التي يستفاد منها القواعد الكلّية.
أقول: لا يخفى أنّ الشكّ و اليقين لا يجتمعان [١] حتّى ينقض أحدهما بالآخر، بل لا بدّ من اختلافهما: إمّا في زمان نفس الوصفين [٢]، كأن يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان، ثمّ يشكّ يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان.
[و منها ما رواه في الخصال]
[١] أي لا يجتمعان في متعلّق واحد في آن واحد؛ لأنّهما متضادّان، بل باعتبار خصوصية فيهما متناقضان؛ لأنّ اليقين يعتبر فيه عدم احتمال الخلاف، و الشكّ يعتبر فيه احتمال الخلاف، و بين هاتين الخصوصيّتين تناقض، و إن كانت النسبة بين اليقين و الشكّ المتخصّصين بهما هو التضادّ، و كيف كان لا يمكن اجتماع اليقين و الشكّ لشخص واحد في آن واحد بالنسبة إلى شيء واحد حتّى ينقض أحدهما بالآخر.
[٢] مع اتّحاد متعلّقهما، فإنّ عدالة زيد يوم الجمعة- في المثال- متعلّق اليقين و الشكّ، لكن زمان حصول القطع بها مغاير لحصول الشكّ فيها، فإنّ زمان حصول القطع بها هو يوم الجمعة، و زمان حصول الشكّ فيها يوم السبت، فإنّه في يوم السبت شكّ في أنّ قطعه بعدالة زيد يوم الجمعة هل كان موافقا للواقع أم كان جهلا مركّبا؟ و هذا الشكّ يسري إلى اليقين و يزيله، و لذا يسمّى بالشكّ الساري، و هذا مورد قاعدة اليقين.
و ملخّص الكلام: إنّه يعتبر في قاعدة اليقين اختلاف زمان الشكّ و اليقين
[١] بحار الأنوار ٢: ٢٧٢.