تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - مورد الاستدلال بالصحيحة
لكن عدم نقض ذلك اليقين [١] بذلك الشكّ إنّما يصلح علّة لمشروعية الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة مع الشكّ فيها، و إنّ الامتناع عن الدخول فيها [٢] نقض لآثار تلك الطهارة المتيقّنة، لا [٣] لعدم وجوب
[١] أي قوله: «لأنّك كنت على يقين»، و هذا إيراد على تعليل عدم وجوب إعادة الصلاة- بعد الالتفات و العلم بوقوع الصلاة في الثوب النجس- بعدم نقض اليقين بالشكّ، و ملخّصه: إنّ الإمام (عليه السلام) علّل- عدم وجوب إعادة الصلاة- بعدم نقض اليقين بالشكّ، مع أنّ الإعادة لو كانت واجبة لما كانت نقضا لليقين بالشكّ، بل نقضا لليقين باليقين؛ للعلم بوقوع الصلاة مع النجاسة.
و بعبارة اخرى: إنّ عدم إعادة الصلاة المقطوع وقوعها مع النجاسة بعدها ليس من آثار اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة و الشكّ فيها حين إرادة الدخول فيها، بل الإعادة حينئذ من آثار القطع بفقدان شرط الصلاة حال الدخول فيها، فوجوب الإعادة لا يكون نقضا لليقين بالشكّ، بل هو نقض باليقين لكونه من آثار فقدان الطهارة الواقعية، فلا يكون وجه التعليل بذلك معلوما لنا. و الحاصل: إنّ التعليل المذكور لا ينطبق على المورد.
[٢] أي الامتناع عن الدخول في العبادة، و الاعتناء بالشكّ المذكور نقض لليقين السابق بالطهارة. ملخّصه: إنّ التعليل المذكور يصلح لإثبات مشروعيّة الدخول في الصلاة لأنّه كان على يقين من طهارته و يشكّ في بقائها، و الامتناع عن الدخول فيها لأجل الشكّ في بقاء الطهارة نقض لآثار الطهارة المتيقّنة سابقا، و لا يصلح لإثبات وجوب إعادة الصلاة، كما تقدّم.
[٣] أي لا يصلح التعليل المذكور و هو قوله: «لأنّك كنت على يقين» أن يكون تعليلا لعدم وجوب إعادة الصلاة على من صلّى في النجاسة، و الحال أنّ مورد التعليل هو حكمه (عليه السلام) بعدم الإعادة بعد الالتفات و العلم بوقوع الصلاة في الثوب النجس.