تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - في الأقسام الأربعة لاستصحاب الكلّي
القسم الأوّل: أن يكون الكلّي متحقّقا سابقا في ضمن فرد معيّن، كما إذا علمنا بوجود زيد في الدار فعلم بوجود إنسان فيها، ثمّ شككنا في خروج زيد منها، و هو، أي الشكّ في خروج زيد منها، يكون سببا للشكّ في بقاء الإنسان فيها؛ لأنّه كما أنّ العلم بوجود الفرد يلازم العلم بوجود الكلّي في ضمنه، كذلك الشكّ في بقاء فرد يلازم الشكّ في بقاء الكلّي، و مثاله في الشرعيات، كما إذا علمنا بوضوء زيد فنعلم بوجود طهارته، ثمّ شككنا في انتقاض وضوئه، و هو يكون منشأ للشكّ في بقاء الطهارة، فلا إشكال في جريان الاستصحاب في كلّ من الفرد و الكلّي إذا كان كلّ منهما موضوعا للأثر الشرعي.
و أشار شيخنا الأعظم (قدس سره) إلى ما ذكرناه بقوله: «لا إشكال في جواز استصحاب الكلّي و نفس الفرد و ترتيب أحكام كلّ منهما عليه».
القسم الثاني: أن يكون الكلّي متحقّقا سابقا في ضمن أحد الفردين، ثمّ ارتفع أحدهما يقينا، و بعده طرأ الشكّ في بقاء الكلّي الثابت سابقا في ضمن الفرد الآخر، و مثاله المعروف: هو ما إذا رأى شخص رطوبة مشتبهة بين البول و المنى، فتوضّأ فهو يعلم بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء؛ إذ لو كان الحدث الكلّي المعلوم هو الحدث الأصغر الموجود في ضمن البول فقد ارتفع بالوضوء قطعا، و لو كان هو الحدث الأكبر الموجود في ضمن المني فهو باق قطعا، فيجري استصحاب بقاء الحدث الكلّي، و يترتّب عليه الأثر المترتّب على الحدث الكلّي، كحرمة مسّ الكتاب، و عدم جواز الدخول في الصلاة، و لا يثبت به آثار الجنابة، كعدم جواز المكث في المسجد، أو آثار خصوص الحدث الأصغر، و من هذا القبيل موارد العلم الإجمالي بوجود أحد الشيئين مع خروج أحدهما عن مورد الابتلاء بتلف و نحوه، و هذا هو القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي الذي أشار