تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٩ - جريان الاستصحاب في الزمان
أمّا [١] نفس الزمان، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه
الخميس، أو الجلوس المقيّد بيوم الجمعة، و نحوهما. و بعد تقسيمه هذا فقد ذهب (قدس سره) في بدو الأمر إلى عدم جريان الاستصحاب في شيء من الأقسام الثلاثة المذكورة أصلا؛ نظرا إلى الإشكال الذي ذكره في المقام، و لكنّه استدرك أخيرا جريان الاستصحاب في الزمان و الزماني الذي لا استقرار لوجوده، و أجاب عن الإشكال عليهما.
[١] من هنا شرع في بيان عدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل من الأقسام الثلاثة، و ملخّص كلامه في وجه عدم جريانه في المقام هو: أنّه يشترط- في تحقّق الاستصحاب موضوعا و محمولا- اتّحاد القضية المتيقّنة و المشكوكة في المقام، بحيث لم يكن الفارق بينهما إلّا باليقين و الشكّ، و إلّا لم يصدق البقاء على الالتزام بالحكم السابق في زمان الشكّ، و لا النقض على عدم الالتزام به في زمان الشكّ؛ لأنّ معنى البقاء هو وجود ما كان موجودا في الزمان الأوّل في الزمان الثاني بعينه، و من المعلوم أنّ هذا المعنى لا يتصوّر في الامور التدريجية التي تتجدّد شيئا فشيئا، سواء كان زمانا أو زمانيّا؛ إذ هي لا استقرار لوجودها كي يحكم فيه بالبقاء بالاستصحاب، فلا يتحقّق فيها وحدة القضيّتين المتيقّنة و المشكوكة موضوعا، و هذا كما في استصحاب الليل و النهار، أو سيلان الدم، فإنّ جزءا من الليل و النهار أو الدم الذي تيقّنا بوجوده و تحقّقه ليس هو الذي نشكّ الآن فيه، فاختلف الموضوع، أي معروض المستصحب، فكلّما شكّ في وجود جزء من الزمان أو الدم فيرجع الشكّ فيه إلى الوجود ابتداء، فيكون الشكّ في الحدوث حقيقة، و يكون المشكوك غير ما علم وجوده سابقا، فمع عدم وحدة الموضوع في القضيّتين لا يصدق البقاء، فلا يجري الاستصحاب. و كذا لا تتحقّق وحدة القضيّتين محمولا، أي في نفس المستصحب، و هذا كما في استصحاب التكلّم و الكتابة