تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - في تحقيق أنّ المراد من اليقين «في التعليل» هل اليقين المضاف إلى الوضوء أو اليقين المجرّد؟
و إنّما المهمّ هو تجريد اليقين عن خصوصية إضافته إلى الوضوء، بأن يقال: إنّ ذكر الوضوء من باب المثال لا لأجل وجود خصوصيّة فيه.
و أمّا المحقّق النائيني [١] فهو أيضا قد أشكل فيما قوّاه الشيخ من الاحتمال، و قوّى احتمال كون الجزاء هو قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه»، و بعد ذلك قال: إنّ المهمّ هو بيان إنّ إضافة اليقين إلى الوضوء لا خصوصيّة لها، فما أتعب الشيخ (قدس سره) نفسه به من تعيين الجزاء لا دخل له بالاستدلال.
و قد ذكرا أنّ كون اللام للجنس- كما أصرّ عليه شيخنا الأعظم- لا يفيد في تماميّة الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب؛ لأنّه إن لوحظ اليقين في قوله (عليه السلام):
«فإنّه على يقين من وضوئه» مع إضافته إلى الوضوء لم ينفع كون اللام للجنس في إثبات عموم الكبرى، و إن لوحظ مجرّدا عن الإضافة كانت الكبرى تامّة و جارية في جميع أبواب الفقه، سواء قلنا بأنّ اللام للجنس، أو للعهد؛ إذ على تقدير كونها للعهد أيضا يكون المعهود هو اليقين المجرّد عن الإضافة، فيكون حقيقته جنسا.
إذن لا فائدة في تحقيق أنّ الألف و اللام للجنس أم لا، بل اللازم هو تحقيق أنّ المراد من اليقين في التعليل هو اليقين المضاف إلى الوضوء، أو المجرّد عن إضافته إليه.
و قد ذكر وجوه لإثبات إلغاء الخصوصيّة عن اليقين.
الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية [٢] و غيره بأنّ ظاهر التعليل في قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه ...» إنّه تعليل بأمر ارتكازي في أذهان العقلاء من عدم نقض اليقين بالشكّ، و هذا يدلّ على إلغاء الخصوصيّة و أنّ الألف و اللام أيضا في قوله:
«لا ينقض اليقين بالشكّ» للجنس، فلو لم تكن الخصوصيّة ملغاة، و كان اللام
[١] فوائد الاصول ٣: ١٢٠.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٢٨٤.