تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
المعنيين الأوّلين، بل يصحّ على المعنى الرابع أيضا، الذي احتمله المحقّق الأصفهاني كما عرفت.
قال الاستاذ الأعظم (قدس سره): إنّ دلالة الصحيحة على حجيّة الاستصحاب على تقدير كون الجواب محذوفا، و إن كانت أظهر، إلّا أنّها دالّة عليها على تقدير كون الجواب أحد الأمرين المذكورين أيضا للقرينة الخارجية و الداخلية [١].
أمّا القرينة الخارجية- و هي مذكورة في كلام المحقّق العراقي- فهي أنّ هذه الفقرة الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ واردة في أبواب أخر غير مسألة الشكّ في الحدث أيضا، فتدلّ على أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة كلّية لا اختصاص لها بباب الوضوء.
و لكن يمكن النقاش فيه بأنّ الجزم بالتعدّي عن الموارد المذكورة، و الحكم بكونه قاعدة كلّية جارية في جميع الأبواب مشكل، فلا بدّ من الاقتصار على مواردها.
إذن فما ذكر من القرينة لا يصلح للقرينية.
أمّا القرينة الداخلية فامور:
منها: أنّ اليقين من الصفات ذات الإضافة التي تحتاج إلى المتعلّق مضافا إلى الموضوع، فلا وجود له إلّا متعلّقا بشيء، فكلّما ذكر اليقين في كلام فلا بدّ من ذكر متعلّقه. إذن فذكر الوضوء لا يدلّ على اعتبار خصوصية له، بل لأجل عدم تماميّة الكلام بدونه.
و منها: إنّ المستفاد من لفظ «النقض» أنّ العبرة باليقين باعتبار أنّه أمر مبرم و مستحكم و لا يجوز نقضه بأمر غير مبرم كالشكّ بلا اعتبار خصوصية للوضوء.
و منها: إنّ كلمة «أبدا» تدلّ على أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة كلّية
[١] مصباح الاصول ٣: ١٨.