تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٤ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
أنّه مات بالسراية [١]. فالاحتمالان [٢] فيه سواء. و كذا الملفوف في الكساء
[١] أي بسراية الجراحة.
[٢] أي احتمال شرب السمّ، و احتمال سراية الجراحة في المقام متساويان؛ لأنّ أصالة عدم الموت بشرب السمّ معارضة بأصالة عدم الموت بالسراية، و الحكم بتساوي الاحتمالين مبني على القول بالاصول المثبتة؛ إذ بناء عليه تكون أصالة عدم حصول الموت بشرب السمّ مثبتة للازمه، و هو حصول الموت بالسراية، و يترتّب عليه ضمان الجاني، و يترتّب على أصالة عدم السراية عدم الضمان، و هذا الأصل ليس بمثبت لأنّ عدم الضمان يترتّب على نفس المستصحب و هو عدم السراية لا على لازمه، بخلاف أصالة عدم حصول الموت بشرب السمّ، فإنّ الضمان لا يترتّب عليها إلّا على نحو الأصل المثبت؛ إذ المستصحب هنا عبارة عن عدم حصول الموت بشرب السمّ، و هو ليس موضوعا للضمان، بل الموضوع له هو لازمه الاتّفاقي، و هو حصول الموت بالسراية، فإنّه بناء على القول بحجّية الأصل المثبت تكون أصالة عدم حصول الموت بشرب السمّ مثبتة لحصوله بالسراية، فتدلّ هي على الضمان، و أصالة عدم السراية تدلّ على عدم الضمان، فيقع التعارض بين الأصلين، و قد عرفت بوضوح أنّ التعارض بينهما مبني على حجيّة الأصل المثبت، و إلّا تعيّن العمل بأصالة عدم الموت بالسراية؛ فإنّ المستصحب هنا موضوع للحكم الشرعي، و هو عدم وجوب الدية عليه، و لا تعارضها أصالة عدم شرب السمّ؛ لعدم ترتّب أثر عليها؛ إذ وجوب الدية ليس مترتّبا على عدم شرب السمّ، بل مترتّب على لازمه الاتّفاقي، و هو الموت بالسراية فلا تكون أصالة عدم الشرب مثبتة للموت بالسراية، إلّا على القول بالأصل المثبت.