تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٢ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
لمعارضة الاستصحاب الثاني [١] بالاستصحاب الأوّل [٢]؛ لأنّ [٣] أصالة
و أمّا لو لم يكن إحراز القلّة شرطا في الانفعال، بل كانت الملاقاة مقتضية لانفعال الماء، و الكرّية مانعة عنه، فحينئذ انّ أصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة و إن تثبت تنجّس الماء و لكن أصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية لا تصلح أن تعارضها؛ إذ لا يترتّب عليه الطهارة إلّا من باب إثبات وقوع الملاقاة حين الكرّية، و هو لا يتمّ إلّا على القول بالأصل المثبت، و النتيجة أنّ التعارض بينهما مبنيّ على حجيّة الأصل المثبت، سواء قلنا: إنّ إحراز القلّة شرط في الحكم بانفعال الماء، أو قلنا: إنّ الملاقاة مقتضية له، و الكرية مانعة عنه.
[١] و هو استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّية.
[٢] و هو استصحاب عدم الكرّية قبل الملاقاة؛ لأنّ استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّية الراجع إلى أصالة عدم تحقّق شرط الانفعال- و هي القلّة حين الملاقاة- و إن كان مثبتا لطهارة الماء؛ لأصالة عدم تأثير الملاقاة في الانفعال بعد عدم إحراز شرطه، و هو كون الماء قليلا حين الملاقاة، إلّا أنّه لا يعارضه استصحاب عدم الكرّية قبل الملاقاة، و ذلك لأجل عدم ترتّب أثر شرعي عليه، و هو تنجّس الماء؛ لأنّ شرط تنجّس الماء وقوع الملاقاة حين القلّة، و هو لا يثبت باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّية إلّا على القول بالأصل المثبت.
[٣] أي إنّما قلنا بعدم الوجه للمعارضة؛ لأنّ أصالة عدم الكرّية لا يترتّب عليها أثر شرعي، فإنّ النجاسة لا تترتّب على عدم الكرّية حين الملاقاة كي تجري أصالة عدم الكرّية، و تكون معارضة لأصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية، بل تترتّب على وقوع الملاقاة حين القلّة، و أصالة عدم الكرّية حين الملاقاة لا تثبت وقوع الملاقاة حين القلّة، إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت