تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٠ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
و حدوث [١] الوارثية بين الولد و والده، حال الحياة [٢].
و منها [٣]: ما ذكره جماعة- تبعا للمحقّق- في كرّ وجد فيه نجاسة لا يعلم سبقها على الكرّية و تأخّرها [٤]، فإنّهم حكموا بأنّ استصحاب عدم الكرية قبل الملاقاة الراجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضي له [٥]، معارض [٦] باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّية.
[١] أي يكفي ثبوت الإسلام حال الحياة في حدوث الوارثية بين الولد و والده.
و ملخّص الكلام: أنّ سبب الإرث ليس موت المورّث عن وارث مسلم، بل إسلام الوارث في حال حياة مورّثه، فيثبت بالاستصحاب حينئذ نفس السبب لا لازمه.
[٢] ذكر رحمة اللّه (قدس سره) أنّ هذا القيد تكرار خال عن الفائدة، و عدمه خير.
[٣] أي من الموارد التي عملوا فيها بالأصل المثبت ما لو وجد نجاسة في ماء كرّ.
[٤] أي لا يعلم أنّ النجاسة وقعت في الماء قبل كونه كرّا كي يكون هذا الكرّ من قبيل الماء النجس المتمّم بالكرّية أو وقعت بعد كونه كرّا كي لا يكون الماء منفعلا بالنجاسة المذكورة.
[٥] أي للانفعال و وجود المقتضى للانفعال هو الملاقاة للنجاسة، و المانع عنه هو وجود الكرّ، فاستصحاب عدم الكرّية قبل الملاقاة معناه استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين ملاقاة النجاسة للماء التي هي مقتضية له.
[٦] بصيغة اسم مفعول، و هو خبر لقوله: «بأن استصحاب»، أي أنّ العلماء حكموا بأنّ استصحاب عدم كرّية الماء قبل ملاقاته للنجس معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية، فإنّ مقتضى الاستصحاب الأوّل نجاسة الماء بالملاقاة، و مقتضى الاستصحاب الثاني عدم النجاسة، و هذه المعارضة بينهما إنّما تتمّ على القول بحجيّة الأصل المثبت، فإنّ أصالة عدم