تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٤ - في تعارض الاستصحاب التعليقي مع الاستصحاب التنجيزي
النائيني، و لذا هو (قدس سره) قد ذكر هذا الإشكال، و تصدّى لجوابه. و ملخّصه: أنّ هذا الإشكال نشأ من الخلط بين الاصول السببيّة و المسبّبيّة الجارية في الشبهات الحكمية، و الجارية في الشبهات الموضوعيّة، فإنّ ما ذكره من كون الحكم الشرعي في الأصل المسبّبي من الآثار الشرعية للأصل السببي إنّما يتمّ في الشبهات الموضوعيّة، فإنّ أحد طرفي المشكوك فيه فيها لا بدّ و أن يكون من الآثار الشرعيّة المترتّبة على المشكوك فيه بالشكّ السببي مع قطع النظر عن التعبّد بالأصل الجاري في السبب، فعند ذلك يكون الأصل السببي رافعا لموضوع الأصل المسبّبي، و أمّا الشبهات الحكمية فلا يعتبر فيها أن يكون أحد طرفي المشكوك فيه بالشكّ المسبّبي من الآثار الشرعية المترتّبة على المشكوك فيه بالأصل السببي مع قطع النظر عن التعبّد بالأصل الجاري في السبب، بل نفس التعبّد بالأصل السببي يقتضي رفع الشكّ المسبّبي شرعا؛ لأنّ المسبّب يصير أثرا شرعيا للسبب بالتعبّد بالأصل الجاري فيه.
و السرّ في هذا التفصيل هو أنّه في الشبهات الموضوعيّة يكون أحد طرفي الشكّ المسبّبي أثرا شرعيا لمؤدّى الأصل السببي بدليل آخر غير أدلّة الاصول، فإنّ طهارة كلّ ما يغسل بالماء الطاهر إنّما تستفاد من الأدلّة الاجتهادية، فإنّ كون طهارة الثوب المغسول من الآثار الشرعية المترتّبة على طهارة الماء تستفاد منها، و إنّما يراد من الاستصحاب إثبات الصغرى بأنّ الثوب مغسول بالماء الطاهر، و لذا في حكومة الأصل السببي على المسبّبي لا بدّ أن يكون الشكّ السببي من الآثار الشرعية للأصل المسبّبي. و هذا بخلاف الشبهة الحكمية، فإنّ كون أحد طرفي الشكّ المسبّبي أثرا شرعيّا لمؤدّى الأصل السببي و جعل الحكم الكلّي إنّما يستفاد من نفس الاستصحاب، كما في المقام، فإنّ جعل الحرمة المطلقة للزبيب إنّما يستفاد من نفس الاستصحاب، فيكون التعبّد بالاستصحاب رافعا للشكّ في الحلّية، فإنّ الاستصحاب التعليقي لو لم يثبت عدم حلّية الزبيب كان التعبّد به لغوا، فإنّا نقبل أنّ