تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد و عدمه
و الحقّ أن يقال: إنّه لو كان مجرّد كون أحد طرفي العباء مقطوع النجاسة و الآخر مشكوكا نجاسته مانعا من جريان الاستصحاب في الكلّي فلا يجري الاستصحاب في الكلّي مطلقا، و هو واضح البطلان. إذن فلنا أن نقول باستصحاب الكلّي بنحو مفاد «كان» الناقصة، فيكون المستصحب هي النجاسة المضافة إلى العباء بملاحظة هذا الطرف أو ذاك، و يترتّب عليه انفعال الملاقي، و ما ذكره من أنّ نجاسة الجامع لا تسري إلى الملاقي؛ لأنّ نجاسة الملاقي موضوعها نجاسة هذا الطرف أو ذاك غير تامّ، فإنّ النجس ينجّس ملاقيه بضرورة الفقه، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه يكفي استصحاب النجاسة بمفاد «كان» التامّة لنجاسة ملاقيه، فإنّ بعد فرض الملاقاة للنجس يكون ملاقيه متنجّسا بلا شبهة فيه.
و ثالثا: إنّ استصحاب بقاء النجاسة في الطرف الذي كان نجسا يجري، فهو يحرز بالتعبّد، و الملاقاة حاصلة بالوجدان.
و رابعا: أنّه ليس من قبيل استصحاب الفرد المردّد، بل هو نظير استصحاب أمر شخصيّ مردّد محلّه، كما عرفت تفصيله.
و نتيجة البحث أنّ الشبهة العبائية غير واردة، كما عرفت، و لمّا انجرّ الكلام إلى هنا، فينبغي أن يقع الكلام في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد و عدمه، و المسألة محلّ خلاف، و قد ذهب المحقّقون جلّهم إلى عدم جواز جريان الاستصحاب فيه، إلّا أنّه نسب إلى السيّد اليزدي (قدس سره) في حاشيته على كتاب بيع المكاسب جريان الاستصحاب فيه، بدعوى أنّ التردّد بحسب علمنا لا يضرّ بتيقّن وجوده سابقا، و المفروض أنّ أثر القدر المشترك أثر لكلّ من الفردين، فيمكن ترتّب ذلك الأثر باستصحاب الشخص الواقعي المعلوم سابقا.
أقول: إنّ العمدة في هذا البحث تحقيق أنّ الوجود المردّد هل يمكن أن يكون معلوما سابقا و مشكوكا لاحقا كي يجري فيه الاستصحاب أم لا؟ و السيّد اليزدي قال