تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد و عدمه
إن قلت: إنّا لا نسلّم عدم تعلّق العلم بالفرد المردّد، بل هو معلوم التحقّق سابقا و لو بنحو المشير، و هو الموجود الشخصي المبهم عندنا المعيّن واقعا.
قلت: إنّ الإشارة إلى الموجود الشخصي المبهم عندنا المعيّن واقعا لا يجعل الفرد بما هو معلوما؛ إذ التشخّص الذي هو عين حقيقة الوجود غير مفيد، و لا يكون موجبا لمعلوميّة الفرد المردّد سابقا؛ لأنّ المستصحب على أيّ حال هو الوجود المضاف إمّا إلى الماهيّة الشخصية، أو الماهيّة الكلّية، و لا نعني باستصحاب الكلّي استصحاب نفس الماهيّة الكلّية، بل استصحاب وجودها، و المراد باستصحاب الفرد هنا في قبال الكلّي استصحاب وجود الماهيّة الشخصية، و المفروض أنّه لا علم بخصوصيّتها المشخّصة لها.
و الحاصل: إنّ المشار إليه الذي هو معلوم الثبوت هو وجود الكلّي، و أمّا وجود الماهيّة الشخصية المردّدة بين ما هو مقطوع الارتفاع و بين ما هو مقطوع البقاء، ليس بمعلوم الثبوت سابقا كي يجري فيه الاستصحاب.
و أورد عليه السيّد الاستاذ (قدس سره) [١]: بأنّ ما ذكره يبتني على ما التزم به من أنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع، و لا يسري إلى الخارج، فنقول إنّه إن تعلّق بالجامع لكنّه يرتبط بالخارج و يسري إليه. و بالجملة: المعلوم بالإجمال له وجود واقعي معيّن، و إنّما التردّد لدى العالم نفسه في كونه هذا أو ذاك، فلدينا علم تفصيلي بالوجود الشخصي لكن بنحو مجمل. إذن فالفرد الواقعي على واقعه المردّد بين فردين خاصّين يكون متعلّقا للعلم بهذا المقدار لا أكثر، فيكون مجرى الاستصحاب بهذا المقدار.
و يمكن الجواب عنه أوّلا: بأنّ العلم كيف يسري إلى الخارج، و معه يكون
[١] منتقى الاصول ٦: ١٦١.