تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب
الأمر الثاني [١]: إنّه قد علم من تعريف الاستصحاب [٢] و أدلّته [٣]
يستصحب، و أمّا عدم التذكية في حال حياة الحيوان بمفاد ليس التامّة فهو و إن كان له حالة سابقة، و لكن لا يثبت به العدم الخاص إلّا على القول بالأصل المثبت، فينتهي الأمر حينئذ إلى أصالة الحلّ و الطهارة.
و فيه: إنّ عنوان الحالية ليس له دخالة في موضوع الحكم، فإنّه ليس في الأدلّة ما يقتضي اعتبار دخالة الحال في الموضوع، بل المستفاد منها هو كون الموضوع مركّبا من جزءين: أحدهما: زهوق روح الحيوان. و ثانيهما: عدم تذكيته، و يكفي في تحقّق الموضوع اجتماع الجزءين في الزمان؛ لأنّهما عرضان لمحلّ واحد. و قد حقّقنا هذه المسألة في بحثنا في اللّباس المشكوك.
[الأمر الثاني إنّه قد علم من تعريف الاستصحاب و أدلّته أنّ مورده الشكّ في البقاء]
[١] أي الأمر الثاني من الامور التي ذكرها المصنّف بقوله: «و ينبغي التنبيه على امور»، و هذا الأمر كالأمر السابق متعلّق بحال المستصحب.
[٢] حيث إنّهم قد عرّفوه بإبقاء ما كان، أي الحكم ببقاء ما كان معلوما ثبوته سابقا، و من المعلوم أنّ الحكم ببقاء الشيء السابق إنّما يتصوّر فيما إذا كان الشكّ في بقاء شيء لا في حدوثه.
[٣] كقوله (عليه السلام): «من كان على يقين من شيء فشكّ فيه، فليمض على يقينه»، بتقريب: إنّ الحكم بالمضي إنّما يتصوّر فيما إذا كان يقينيّ الحصول سابقا و شكّ فيه لاحقا، و هذا هو معنى الشكّ في البقاء، و هذا الذي يستفاد من تعريف الاستصحاب و أدلّته صار منشأ لتوهّم عدم جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة- كالزمان و الزمانيّات المبنيّة على الانصرام و التجدّد- بتوهّم: إنّ مورد الاستصحاب كما يقتضيه تعريفه، و يستفاد من أدلّته إنّما يكون في فرض الشكّ في بقاء ما كان، و لا يتصوّر البقاء في مثل الزمان، و لا في الزمانيّات من الموجودات التي توجد و تنعدم شيئا فشيئا على التدريج،