تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي
لأنّ الفرد الآخر [١]: إمّا أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله [٢]، و إمّا أن يحتمل [٣] حدوثه بعده، إمّا [٤] بتبدّله إليه، و إمّا [٥] بمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد.
[١] المحتمل وجوده بعد ارتفاع أحد الفردين.
[٢] أي مع الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه، كما لو علم بوجود زيد في الدار يوم الجمعة، و خروجه عنها يوم السبت، و احتمل وجود عمرو في الدار حال وجود زيد فيها بحيث لو كان موجودا فهو باق في الدار بعد خروج زيد عنها.
[٣] أي يحتمل حدوث الفرد الآخر بعد الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه.
[٤] أي حدوث الفرد الآخر بعد ارتفاع ما هو المعلوم حدوثه، إمّا أن يكون بتبدّل الفرد المعلوم حدوثه إلى الفرد المحتمل وجوده، كالسواد الضعيف المحتمل قيامه مقام السواد الشديد المعلوم ارتفاعه، كما إذا علمنا بعروض السواد الضعيف على جسم، ثمّ علمنا بزواله المستلزم لزوال الكلّي في ضمنه، لكن نحتمل قيام السواد الشديد مقامه بأن تبدّل السواد الضعيف إلى السواد الشديد.
[٥] أي احتمال حدوث الفرد الآخر بعد ارتفاع الفرد الأوّل إنّما يكون بمجرّد حدوثه، مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم حدوثه، كما لو احتمل دخول عمرو في الدار مقارنا لخروج زيد عنها، فيحتمل بقاء الإنسان الكلّي في ضمن عمرو.
و الحاصل: إنّ هذا القسم الثالث يرجع إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما لو علم بوجود الكلّي في ضمن فرد مشخّص معيّن، و علم بانعدام هذا الفرد لكن يحتمل وجود فرد آخر غير هذا الفرد المعلوم انعدامه مقارنا معه في الوجود، أو قبل انتفائه و انعدامه، فيكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في حدوث فرد آخر، بحيث إنّه على تقدير حدوثه يكون باقيا فيشكّ في بقاء الكلّي و ارتفاعه.