تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي
تيقّنه [١] سابقا، و عدم العلم بارتفاعه، و إن علم بارتفاع بعض وجوداته [٢] فشكّ في حدوث ما عداه؛ لأنّ ذلك [٣] مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلّي، كما تقدّم نظيره [٤] في القسم الثاني.
الأفراد و العلم بارتفاع أحدها و الشكّ في حدوث الآخر لا ينافي صدق البقاء على الكلّي، فإنّ الكلّي لا ينعدم بانعدام بعض أفراده، و إنّما ينعدم بانعدام جميع أفراده.
و إن شئت فقل: إنّ الكلّي المعلوم سابقا مردّد بين أن يكون وجوده على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه و بين أن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد، فيحتمل كون الثابت في الآن اللّاحق من الحيوان الكلّي عين الموجود سابقا، فيجري الاستصحاب فيه.
[١] أي كون الكلّي متيقّنا سابقا.
[٢] أي بعض أفراده.
[٣] أي العلم بارتفاع بعض أفراد الكلّي و الشكّ في حدوث ما عداه مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلّي؛ إذ المقتضي لجريان الاستصحاب في الكلّي موجود، و المانع مفقود.
نعم، إنّ الكلّي المحقّق في ضمن الفرد ينعدم بانعدام فرده، لكنّ الكلّي الجامع بين الفرد المعلوم ارتفاعه و الفرد المشكوك حدوثه محتمل البقاء، و لا يرتفع بسبب انعدام بعض أفراده.
[٤] أي نظير ما ذكرناه هنا من أنّ الاستصحاب يجري في الكلّي دون الأفراد، قد تقدّم في القسم الثاني، حيث ذكرنا هناك أيضا جريان الاستصحاب في الكلّي، و يترتّب أثره عليه دون آثار شيء من الفردين، بل يجري استصحاب عدم تحقّق كلّ من الفردين فيحكم بعدم تحقّق كلّ منهما.