تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٣ - جريان الاستصحاب التعليقي عند المحقّق العراقي
الموضوع المركّب، فلا محالة تكون فعليّة الحكم متوقّفة على ثبوت جزء آخر، ثمّ قال في توضيح ذلك: انّا قد ذكرنا في مبحث الواجب المشروط أنّ كلّ شرط يكون لا محالة مأخوذا في موضوع الحكم، كما أنّ كلّ موضوع يكون شرطا في الحقيقة، فقولنا: «يحرم العنب إذا غلى» عبارة اخرى عن قولنا: «العنب المغليّ حرام»، و كذا قوله: «العنب المغلي حرام» عبارة اخرى عن قوله: «يحرم العنب إذا غلى» و لهذا الحكم ثبوتان حقيقيّان في عالم التشريع:
أحدهما: ثبوته في مرحلة الجعل مع قطع النظر عن وجود العنب في الخارج، و الرافع للحكم في هذه المرحلة ليس إلّا النسخ.
ثانيهما: ثبوته الخارجي بفعليّة تمام موضوعه، أعني به وجود العنب و غليانه، و مع انتفاء أحد قيود الموضوع يستحيل فعلية الحكم، و إلّا لزم الخلف، و المفروض في المقام عدم الشكّ في ارتفاع الجعل بالنسخ، و عدم الحكم الفعلي كي يشكّ في بقائه و يستصحب، و ليس للحكم بثبوت ثالث كي يكون هو المستصحب، فأين الحكم الشرعي المتيقّن السابق كي يستصحب عند الشكّ في بقائه.
و أمّا الحرمة التقديرية فهي حكم عقلي مقطوع البقاء، فإنّ الحكم الشرعي إذا كان مترتّبا على موضوع مركّب، فالعقل يحكم عند وجود جزء منه بكون الحكم متوقّفا على ثبوت الجزء الآخر، و هذا الثبوت عقليّ محض، و غير قابل للاستصحاب أصلا. هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على القول الثاني الذي ذهب إليه المحقّق النائيني و غيره، الذي اخترناه، و هو عدم حجيّة الاستصحاب التعليقي.
و أورد عليه بإيرادات:
الايراد الأوّل: ما ذهب إليه المحقّق العراقي (قدس سره) [١] حيث قال: إنّ الأقوى جريان
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٦٢.