تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٩ - في عدم حجيّة الأصل المثبت
قال [١]: و ليس في أخبار الباب ما يدلّ على حجّيته بالنسبة إلى ذلك؛ لأنّها [٢] مسوقة لتفريع الأحكام الشرعية دون العادية، و إن [٣] استتبعت أحكاما شرعية. انتهى.
أقول: لا ريب في أنّه [٤] لو بنى على أنّ الأصل في الملزوم قابل لإثبات اللّازم العادي لم يكن وجه لإجراء أصالة عدم اللّازم؛
[١] أي قال صاحب الفصول: ليس في أخبار الاستصحاب ما يدلّ على حجيّة الاستصحاب بالنسبة إلى الأمر غير الشرعي من الامور العقلية أو العادية.
[٢] أي أخبار الباب مسوقة لبيان أنّ الأحكام الشرعية متفرّعة على المشكوك ظاهرا، و لا تدلّ على ترتّب الأحكام العادية على المستصحب المشكوك، و إن كانت تلك الأحكام العادية موضوعة للأحكام الشرعية، فإنّ استصحاب عدم الحائل لا يثبت القتل و إن كان القتل مستتبعا لوجوب الدية.
[٣] كلمة «إن» وصلية.
[٤] أي إنّ صاحب الفصول لو بنى على أنّ الاستصحاب الجاري في المستصحب يثبت لازمه العادي فلا يصل المجال معه إلى استصحاب عدم تحقّق اللّازم كي يكون معارضا له؛ لأنّ الشكّ في تحقّق اللّازم و هو القتل في المثال مسبب عن الشكّ في تحقّق الملزوم، و هو الحائل، فمع جريان أصالة عدم الحائل، و إثبات القتل بها لا يبقى شكّ في تحقّق القتل كي تجري أصالة عدم القتل، و تكون معارضة لأصالة عدم الحائل.
و ملخّص الكلام: إنّ الأصل الجاري في الملزوم أصل سببي، فإنّه لو أثبت اللّازم العادي للمسبّب لا يجري الأصل في اللّازم؛ لأنّه أصل مسبّبي، و مع وجود الأصل السببي لا يصل المجال إلى الأصل المسبّبي.