تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩ - كلام صاحب المبادئ و جواب الشيخ عنه
و ملخّص الكلام: إنّ لصاحب المبادئ دعويين:
الاولى: اتّفاق العلماء على اعتبار الاستصحاب فيما لو كان الشكّ في الرافع.
الثانية: إنّ المناط في اتّفاقهم على اعتبار الاستصحاب هو وجود الحالة السابقة، فإنّ العلّة لحكمهم بالبقاء هو كون المشكوك ثابتا سابقا فحكم صاحب المبادئ بحجيّة مطلق الاستصحاب بتنقيح المناط، بتقريب: إنّ المناط لحكم القوم على حجيّة الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع موجود في مورد الشكّ في المقتضى أيضا، فيكون الاستصحاب حجّة مطلقا.
و الحاصل: إنّ معقد اتّفاقهم و إن كان مختصّا بالشكّ في الرافع، إلّا أنّ المناط في إجماعهم على اعتبار الاستصحاب عند الشكّ في الرافع موجود في صورة الشكّ في المقتضى أيضا، فمع وجود المناط في مورد الشكّ في المقتضى، يكون الاستصحاب حجّة مطلقا، فإنّ العلّة تعمّم و تخصّص.
و أجاب عنه شيخنا الأعظم (قدس سره): «بأنّا نقبل دعواه الاولى، و هي حجيّة الاستصحاب في صورة الشكّ في الرافع، و أمّا دعواه الثانية، و هي الاستدلال على حجيّة مطلق الاستصحاب بتنقيح المناط، فلا نقبلها، و نقول: إنّ المناط في اتّفاقهم على حجيّة الاستصحاب ليس هو اعتبار الحالة السابقة كي يقال بأنّه موجود في مورد الشكّ في المقتضى أيضا، فيتعدّى من مورد الاتّفاق- الذي هو عبارة عن الشكّ في الرافع- إلى مورد الشكّ في المقتضى أيضا، و يقال: إنّ الاستصحاب حجّة مطلقا، بل له وجه آخر، كما سيأتي. و عليه فيمكن أن يكون الوجه في اتّفاقهم هو الوجه الآخر الذي لا يجري في مورد الشكّ في المقتضى، فمع وجود هذا الاحتمال لا يمكن التعدّي من مورد الاتّفاق- الذي هو مورد الشكّ في الرافع- إلى مورد الشكّ في المقتضى، و عليه فالذي ثبت بالاتّفاق هو حجيّة الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع، و أمّا مورد الشكّ في المقتضى فلم يقم دليل على اعتباره، فيثبت القول