تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة
إلّا [١] بناء على جريان استصحاب الاشتغال و التكليف بصوم رمضان، مع أنّ الحقّ في مثله [٢] التمسّك بالبراءة؛ لكون صوم كلّ يوم واجبا مستقلّا.
و أمّا القسم الثاني، أعني الامور التدريجية غير القارّة [٣]- كالتكلّم، و الكتابة، و المشي، و نبع الماء من العين، و سيلان دم الحيض من الرحم [٤]-،
[١] هذا استثناء من الاستثناء، أي لا يجري الاستصحاب الحكمي إلّا على القول بجواز استصحاب الشغل في المقام، بأن يقال: إنّ ذمّة المكلّف كانت مشغولة بوجوب الصوم سابقا يقينا، فيشكّ في فراغه اليوم، فيستصحب اشتغال ذمّته سابقا، فإذن يتفرّع عليه جواز الإفطار للرؤية لأنّه لا يجوز له الإفطار قبلها بمقتضى استصحاب الشغل.
[٢] أي في مثل المقام الذي يكون الصوم في كلّ يوم واجبا مستقلّا، فلا مجال لقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى الأكثر، بل الحقّ فيه الرجوع إلى البراءة على تقدير كون صوم يوم العيد حراما تشريعيّا، و إلّا فالحكم هو التخيير لدوران الأمر بين المحذورين.
و ملخّص كلامه في هذا القسم: هو جريان الاستصحاب في نفس الزمان؛ لكونه أمرا واحدا مستقرّا بنظر العرف، و هو المعيار في باب الاستصحاب لا الدقّة العقلية.
[٣] أي غير الثابتة في الخارج، فهذه الامور تكون بالانصرام و الانقضاء، و لا يمكن اجتماع جزءين منها في زمان واحد، بل يوجد جزء منها و ينعدم فيوجد جزء آخر منها، كالتكلّم و غيره.
[٤] و هذه الامور كلّها عبارة عن حركات خاصّة، فإنّ التكلّم، مثلا، عبارة عن حركة اللّسان على نحو خاص يوجب التموّج في الهواء و إنّ الحركة التي تيقّنّا بها سابقا لم تبق فعلا، و الحركة التي شككنا فعلا في بقائها لم نتيقّن بها سابقا،