تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - في الشبهة العبائية
الرابع: ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) [١] من أنّ التحقيق في دفع الشبهة أن يقال:
- بعد الجزم بأنّ الطهارة و النجاسة من سنخ الأعراض الخارجية الطارئة على الموجودات الخارجية، بحيث لا بدّ في عروضها على الشيء من كونه في ظرف الفراغ عن وجوده خارجا، لا من سنخ الأحكام التكليفية المتعلّقة بالطبيعة الصرفة القابلة للانطباق خارجا، هذا من ناحية، و من ناحية اخرى: أنّه يعتبر في صحّة استصحاب الشيء لحاظ الأثر الشرعي المصحّح له في كونه من آثار وجوده بنحو مفاد «كان» التامّة أو من آثاره بنحو مفاد «كان» الناقصة- أنّ عدم الحكم بنجاسة الملاقي إنّما هو لأجل أنّ نجاسة الملاقي من آثار نجاسة الملاقى بالفتح بنحو مفاد «كان» الناقصة لا من آثار صرف وجود النجاسة بنحو مفاد «كان» التامّة، و من المعلوم أنّ مثل هذا العنوان لم يتعلّق به اليقين السابق حتّى يجري فيه الاستصحاب؛ إذ كلّ واحد من طرفي العباء من الأسفل و الأعلى يكون مشكوك النجاسة من الأزل، و القدر الجامع بين المحلّين أيضا بمقتضى المقدّمة الاولى لا يكون معروضا للنجاسة، و إنّما المعروض لها هو الطبيعي الموجود في ظرف انطباقه على الفرد، و هو لا يكون إلّا هذا الفرد و المحلّ، أو ذاك الفرد و المحلّ الآخر الذي عرفت عدم تعلّق اليقين به، و أمّا صرف وجود النجاسة في العبا بنحو مفاد «كان» التامّة فاستصحابه، و إن كان جاريا، و لكنّه بهذا العنوان لا يجدي في الحكم بنجاسة الملاقي بالكسر. نعم، هو بهذا العنوان موضوع لأثر المانعية عن صحّة الصلاة، فالاستصحاب يجري فيه بلحاظ الأثر المزبور لا بلحاظ أثر نجاسة الملاقي، و حينئذ تندفع الشبهة العبائية؛ إذ لا يلزم من استصحاب الكلّي نجاسة الملاقي كي ترد الشبهة المعروفة.
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٣٢.