تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٧ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
الظنّ بدخول الوقت مع عدم العذر المسوّغ للعمل بالظنّ في الوقت [١].
و لعلّ ما ذكرنا [٢] هو الوجه في عمل جماعة من القدماء و المتأخّرين بالاصول المثبتة في كثير من الموارد.
منها: ما ذكره جماعة- منهم المحقّق في الشرائع و جماعة ممّن تقدّم عليه و تأخّر عنه-: من أنّه لو اتّفق الوارثان على إسلام أحدهما المعيّن في أوّل شعبان و الآخر في غرّة رمضان، و اختلفا [٣]، فادّعى أحدهما [٤] موت المورث في شعبان و الآخر [٥] موته في أثناء رمضان، كان [٦] المال بينهما نصفين؛ لأصالة بقاء حياة المورث [٧]. و لا يخفى: أنّ الإرث مترتّب
[في الموارد التي عملوا فيها بالأصل المثبت]
[١] لما عرفت أنّ المسوّغ للعمل بالظنّ في القبلة هو تعذّر العلم بها، و ليس هذا المناط موجودا في الظنّ بالوقت، فإنّ العلم بدخول الوقت غير متعذّر غالبا.
[٢] من أنّه لو كان الاستصحاب حجّة من باب الظنّ لم يكن مفرّ من العمل بالاصول المثبتة.
[٣] أي اختلفا في زمن فوت المورث بأنّه مات في شعبان، أو في أثناء رمضان.
[٤] و هو الذي أسلم في أوّل شعبان فإنّه ادّعى أنّ المورّث مات في شعبان حتّى يكون هو الوارث فقط.
[٥] أي ادّعى الآخر- و هو الذي أسلم في غرّة رمضان- أنّ المورث مات في أثناء رمضان حتّى يكون هو أيضا وارثا له.
[٦] جواب للشرط، أي لو اتّفق الوارثان على إسلام أحدهما، و اختلفا في زمن فوت المورّث كان المال ...
[٧] أي يستصحب بقاء حياة المورّث إلى رمضان فيثبت به لازمه، و هو وقوع موته بعد إسلام الوارث فيتحقّق موضوع الإرث؛ لأنّ موضوعه هو موت المورّث حال إسلام الوارث، و هو يثبت بالأصل المذكور.