تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٧ - جريان الاستصحاب في الحكم العقلي و عدمه
في [١] موضوعيّة الموضوع، فهذا [٢] غير متصوّر في المستقلّات العقلية؛ لأنّ العقل لا يستقلّ بالحكم إلّا بعد إحراز الموضوع و معرفته تفصيلا [٣]؛ لأنّ [٤] القضايا العقلية إمّا ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع
و لا يجوز له رفع اليد عنه، و الأخذ بالحكم الآخر في واقعة ثانية، أو أنّ موضوعه هو دوران الأمر بين المحذورين بشرط عدم الأخذ بأحدهما بأن يكون عدم الأخذ دخيلا في الموضوع، فبعد الأخذ بأحدهما يرتفع الموضوع، و على هذا أيضا يكون التخيير ابتدائيّا.
أو أنّ موضوع التخيير العقلي مجرّد دوران الأمر بين المحذورين من دون أن يكون وجود شيء، كقيد «أوّل الأمر» أو عدمه، كعدم الأخذ بأحدهما، دخيلا في الموضوع؛ و على هذا يكون التخيير استمراريّا، و معناه أنّه كما يكون مخيّرا في الأخذ بأحد الحكمين ابتداء، كذلك هو مخيّر بقاء، فله أن يختار ابتداء الوجوب و يعمل به، ثمّ يختار الحرمة و يجتنب عنها، و حيث إنّ موضوع حكم العقل فيه احتمالات ثلاثة فلا يكون معلوما تفصيلا بأنّه مجرّد الحيرة و الدوران، أو الدوران بشرط وجود شيء، أو الدوران بشرط عدم شيء فيكون الشكّ في بقاء موضوع الحكم العقلي، و مع الشك فيه لا يحكم العقل بشيء.
[١] الجار متعلّق بقوله: «مدخليّة»، أي يكون وجود أمر معدوم، أو عدم شيء موجود دخيلا في تحقّق الموضوع.
[٢] أي الشكّ في الموضوع لأجل كونه مجملا.
[٣] أي العقل إمّا يحرز الموضوع تفصيلا، و إمّا يحرز ارتفاعه، فعلى الأوّل يحكم عليه، و على الثاني لا حكم له، و هو لا يشكّ في موضوع حكمه على كلّ تقدير.
[٤] تعليل لقوله: «إنّ العقل لا يحكم إلّا بعد إحراز موضوع حكمه».